تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
به أنّ محمّدا رسول اللّه ، يبلّغ عن ربّه حقائق غيبيّة لا يعلمها إلّا نبيّ يوحى إليه . ولا يقتضي هذا الاستيقان إيمان من استيقن ، فكثير من الناس يجحدون ، مع أنّهم في أنفسهم مستيقنون . ( 3 ) وهذا البيان هو بالنسبة إلى الذين آمنوا بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وبما ينزّل اللّه عليه من القرآن وغيره يزيدهم إيمانا . دلّ على هذه الحكمة قول اللّه عزّ وجلّ في الآية :
. . . وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً . . . .
أي : وجعلنا هذا البيان بالنّسبة إلى الذين آمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبما يبلّغه عن ربّه ليزدادوا إيمانا . وبالتّدبّر نلاحظ أنّ زيادة إيمانهم ذات ثلاثة وجوه : الوجه الأوّل : أن تزداد لديهم العناصر الغيبيّة الّتي يؤمنون بها ، إذ جاء في هذا البيان معلومة جديدة لم يكونوا على علم بها . الوجه الثاني : أن يزداد إيمانهم بصدق القرآن وصدق الرّسول ، بسبب التطابق بين ما جاء في القرآن ، وما هو من كنوز العلم عن الآخرة لدى علماء أهل الكتاب . الوجه الثالث : أنّ علمهم بملائكة العذاب المشرفين على تعذيب الكفّار في النار يوم الدّين ، وعلمهم بعددهم ، يهزّ في قلوبهم الوجل ، فيزيد إيمانهم بعدل اللّه وعقابه ، ويزيدهم خوفا وحذرا من الكفر ، ويزيد التزامهم بطاعة اللّه عزّ وجلّ وحرصهم على العمل بمراضيه ، إذ تدور الحركة الفاعلة والمنفعلة بين الإيمان والعمل ، وبهذه الحركة يزداد الإيمان رسوخا وعمقا وثباتا ، نتيجة تأثير وضوح الرّؤية الإيمانيّة ، في التوجيه لصالح العمل ، وتأثير