يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ »
. « 1 »
« يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ »
. « 2 » فتنة تفتن بكم عن طاعة اللَّه وطاعة الرسول :
« وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ »
. « 3 »
وليس أخذ الحذر أياً كان ومن أيٍّ كان تصوراً خاوياً عن الواقع ، إنما هو عمل حادٌّ يجعل المؤمنين في أمنٍ مما يخاف منه ، ومنه
« فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً
9 .
ففي فردية النفر متصيَّد الأعداء المثوبين في كل مكان ، ولا سيما إذا كانوا منبثين في قلب المعسكر الإسلامي ، فليكن النفر إلى الجهاد إما ثُبَات وإما جميعاً .
والثبات جمع ثُبة : مجموعة ، فانفروا مجموعات تلو بعض في مختلف الوجهات للمعركة ، أو انفروا جميعاً لهجمة واحدة على الأعداء ، والأمر في كلا الأمرين إلى أولي في الأمر في القيادة العسكرية ، إذاً فلا يستهان بالعدو أياً كان ، وإنما يتحذر بكل وسائله ، تهيئاً لدفع أسوء المحتملات ، كما
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ »
.
وقد تعني
« ثُباتٍ »
السرايا و
« جَمِيعاً »
العسكر « 4 » ولكن
« حِذْرَكُمْ »
لا تختص بالأسلحة « 5 » إلا كمصداق من مصاديق الحذر الشاملة لكل التكتيكات الحربية ، ومنها ما هو أهم من الأسلحة ، كصامد الإيمان ومعرفة الإستراتيجية الحربية ، والوحدة الكاملة الشاملة بين العسكر ، والسمع والطاعة لقوَّاد القوات المسلحة .
هامش
( 1 ) ) . سورة المآئدة 5 : 49
( 2 ) ) . سورة المنافقون 63 : 4
( 3 ) . سورة المآئدة 5 : 92
( 4 ) ) . نور الثقلين 1 : 516 عن المجمع روي عن أبي جعفر عليهما السلام أن المراد بالثبات السرايا وبالجميعالعسكر
( 5 ) ) . المصدر عنه المجمع في قوله تعالى حذو حذركم قيل فيه قولان إلى قوله : والثاني أنمعناه خذوا أسلحتكم ، سمي الأسلحة حذراً لأنها الآلة التي بها يتقى الحذر وهو المروي عن أبي جعفر عليهما السلام