تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً
« 1 » التبطيىء هي كثرة الإبطاء المتواتر لأنفسهم وسواهم ، فهناك تبطييءٌ عن أخذ الحِذر والنفْر ثباتٍ جميعاً حذَر الموت في المعركة ، ورغم النفر العام إليها ، وهنا التبطيىء دون البُطىءِ لتشمل بطوء المتثاقلين إلى الأرض عن أرض المعركة - أنفسهم ، والذين يُبطِّئون مَن سواهم كما هم يَبطَئون .
« لَيُبَطِّئَنَّ »
صيغة مختارة سائغة لأداء معناها بكامله ، جامعة جَرَس اللفظ إلى جرس المعنى ، تصويراً لحركة نفسية معاكسة على القتال في سبيل اللَّه ، تعثُّراً وتثاقلًا من المخذلين المثبطِّين عن القتال ، ولا فحسب أنفسهم ، بل وأنفس الآخرين المتثبطين بهم ، الماشين معهم . وهنا التأكيدات الأربع :
« وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ »
هي القواعد الأربع لصرح تثبيطهم عن القتال ، مما يقربها إلى كتلة النفاق العارم . إنهم يبطئون متلكئين ولا يصارحون ، ليمسكوا العصا من وسطها ، جلباً للربح وبعداً عن الخسارة ، وهم لا يختجلون من مقالتهم هذه القالة :
« قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً »
حيث يحسبون هذه النجاة مع التخلف نعمة منسوبة إلى اللَّه حيث تخلفوا عن أمره ، ويْكأن اللَّه ينعم على المتخلفين وينقم على المطيعين ! . وليس شمول خطاب الإيمان للمبطئين إلّا مسايرة معهم ومجاراة ، أم إنهم أو منهم مَن هم ضعفاء الإيمان ، مهما كان منهم منافقون . وهؤلاء المبطئون ناظرون مصير النافرين
« فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ »
القتل أو الجرح أو الإنهزام
« قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ »
في ذلك التبطيىء وكأنه من اللَّه رغم أنه تخلُّف عن حكم اللَّه
« إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً »
للمعركة ، إذ كانت تصيبني كما أصابهم .
« وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ »
إنتصاراً في المعركة وغنائم أماهيه
« لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ »
في المعركة
« فَأَفُوزَ »
كما فازوا
« فَوْزاً
هامش
( 1 ) . سورة النساء 72 73