عَظِيماً »
عناية إلى الغنيمة والإياب دون النصرة ، معاكسة لبغية المؤمنين الذين يرون النصرة فوزهم العظيم ، ومن ثم القتل دونه وهما الحسنيان المطلوبتان لهم .
وترى معترضة الجملة
« كَأَنْ لَمْ تَكُنْ »
كيف وقعت في الأهون موقعاً وهو موقع الفوز ، بتحسُّر عدم الحضور له ، وموقع المصيبة أوقع وقعاً عليهم بقولهم ؟ .
علُّها لتشمل الموقع الأول وبأحرى ، فلو وقعت فيه لم تكن لتشمل الثاني ، فكلا القولتين القالتين غائلة مائلة عن حق الإيمان ، فإنها يعاكسان قضية أخوة الإيمان مهما اختلفت دركاتهما .
فقضية الأخوة الإيمانية هنا أن الفائز من المؤمنين بفوز عظيم يعتبر فوزه فوزاً لسائر إخوته المؤمنين ، كما أن مصيبتهم مصيبة ، فهذه القالة المنافقة تدل على أن
« لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ »
؟ وليست
« كَأَنْ »
إلا مجاراة معهم لتجذبهم إلى قضية الإيمان .
فكيف بالإمكان أن يسمح الإيمان بهذه الخاطرة الخطرة المقلوبة أن تعتبر المصيبة على الاخوة في الإيمان نعمة إذا لم تصبه ، والفوز بالغنيمة فضلًا وفوزاً عظيماً ؟ .
وإن هذه مصيبة عليهم دونهم نعمة عند الذين لا يتعاملون مع اللَّه ولا يدركون حق الحياة ولا يتطلعون إلى آفاق أعلى من مواطىء الأقدام في هذه الأدنى ، ولا يحسبون أن البلاء في سبيل اللَّه فضل كسائر النعماء .
فهم أولاء المبطئون عن معارك الشرف والكرامة ينظرون إليها نظرة عشواء عوراء ، أنها بين مصيبة وفوز ، وهي تحمل إحدى الحسنيين وكلتا هما فوز عظيم وفضل من اللَّه ، وذلك هو الأفق السامق الذي يريده اللَّه للمؤمنين أن يرفعهم إليه ، راسماً لهم هذه الصورة المنفرة من سيرة نَخرة نَكِرة للمندسَّن في صفوفهم من المبطئين ، ليأخذوا منهم حذرهم كما يأخذونه من أعدائهم الجاهرين .
ولأم المودة الإيمانية توحِّد بين المؤمنين لحد كأنهم شخص واحد ، فالقول
« يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ »
يجعلهم
« كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ »
فلهم التحسر والترح في إصابة الفضل ، والفرح في إصابة مصيبة ، وكلا هما فضل وهذه مجانبة وتفارُق دون آية