تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
« 1 »
« تِلْكَ »
العظيمة العزيمة
« آياتُ اللَّهِ »
تكوينية وتشريعية
« نَتْلُوها عَلَيْكَ »
يا حامل الرسالة الأخيرة ، وحامل الرسالات كلها
« بِالْحَقِّ »
آيات بالحق ، نتلوها عليك بالحق ، بسبب الهدف الحق ، ومصاحبة الحق ، ولكي تهدي العالمين إلى صالح الحياة الإيمانية بمكافحة دائبة ضد الظلم والطغيان ، جهاداً دائباً في فسيح الزمان ووسيع المكان ، حفاظاً على صالح الحياة طرداً لفاسدها
« وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ »
بهذه الرسالة السامية ، التي تحقق كل الرسالات الإلهية .
« تِلْكَ آياتُ اللَّهِ »
عبرة لأولي الألباب عَبر الزمان والمكان ما عاش إنس أو جان ، لا سيما آية الدفع ، ولكي تصغي إليها آذان صاغية من هذه الأمة المرحومة ، فتعيش كل حياتها دفاعاً عن الحق ، فلا تتأسن الحياة وتتعفن بالتكاسل والتخاذل من هؤلاء الذين حمِّلوا راية الصلاح والاصلاح ، ولا يظنوا أن الإصلاح انما هو بيد صاحب الأمر ، وأما الذين قبله فليس لهم أمر إلا السكوت والخنوع أمام السلطات الكافرة .
ومن دفع اللَّه الناس بعضهم ببعض أن يدفع بعض الناس ببعض إلى صالح الحياة الجماعية وكما تعنيه آية السخري :
« وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ »
. « 2 »
فإن في تسخير الفاقد لشيءٍ الواجد له اكتمالًا لنفسه فيما فقده ، واكمالًا لغيره فيما يحتاجه ، إن في ذلك تجاوباً في الحصول على حاجيات الحياة ، إذ لا يتمكن اي أحد
هامش
( 1 ) . سورة البقرة 2 : 252
( 2 ) . سورة الزخرف 43 : 32