تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
المسلمون وقتَ نزولها ، تحريضاً عريضاً على الصمود في خطوط النار ضد المحاربين في سبيل الطاغوت ، وقضاءً على شطحات الأقوال المتسربة بين المؤمنين . وإنها توحي بوجود جماعات منوَّعة داخل الصفوف لم تنضج بعدُ أم لم تؤمن أو لمّا ، وهي في حاجة ماسة إلى حالة متراصّة لتنهض بالمهمة الملقاة على عواتق الجماعة المؤمنة ، خوضاً في معرك الشرف والكرامة عقائدية أو عسكرية أماهيه ؟ . وهكذا يخوض القرآن كل المعارك مع الضعف البشري ومع رواسب الجاهلية والمعسكرات المعادية في وقت واحد ، حيث يلتقط أناساً من سفح الجاهلية إلى القمم العالية الإيمانية . ذلك ، ولكي لا نيأس نحن من أنفسنا حين نطَّلع على مواضع الضعف فنترك العلاج ، وكيلا تبقى الجماعة المؤمنة الأولى على كل فضائلها مجردَ حُلُم طائر في خيالنا ، لا مطمع لنا في محاولة السير على خطاها ، من الفسح الهابط في المرتقي الصاعد إلى القمة السامقة المرقومة علينا في الذكر الحكيم .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً
« 1 » وصية من القيادة العليا الربانية للذين آمنوا في حياتهم الإيمانية السامية أن يأخذوا حذرهم من الذين كفروا ، نفراً ثباتٍ أو جميعاً ، وإنها إستراتيجية للمعركة عالية المبنى غالية المعنى لا حِوَل عنها في الحياة الإيمانية وِجاه كل العراقيل والدوائر المتربصة بهم .
« خُذُوا حِذْرَكُمْ »
ممن ؟ من كل الأعداء ، النتجاهرين منهم والمنافقين المندسِّين في صفوفكم ، وهم أخطر وأشجى على ساحة الإيمان ، ولا يختص الحذر بالأسلحة وكما قوبل بها
« وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ »
. « 2 » أو أطلق في كل فتنة
« احْذَرْهُمْ أَنْ
هامش
( 1 ) . سورة النساء 4 ، 71 ( 2 ) ) . سورة النساء 4 : 102