تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
« الْخَوالِفِ »
جمع خالفة وتاءها للتأنيث اعتباراً بأنهن النساء ، « 1 » وسائر الضُّعفان ، والمعذورين ، مهما كانوا من أشجع الشجعان المناضلين . وذلك لأنهم أجمع يظلمون في أمكنتهم دون خروج للحرب مهما اختلف أعذارهم ، ومنهم غير معذورين . ومن الخالفين النساء حيث يقمن في دور الحي بعد رحيل الرجال ، سُمِّين بها تشبيهاً لهن بالأعمدة تكون في أواخر البيوت المضروبة ، لأنهن كماهية خوالف في البيوت لكثرة لزومهن إياها . أم وهي للمبالغة ، وهم المتخلفون على مكنتهم بدنياً ومالياً ، فالخوالف تشمل المتخلفين قاصرين ومقصرين ، وكون القادرين على الخروج كالخوالف المتخلفين قصوراً أو تقصيراً تنديد بهم شديد ف
« طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ »
أكثر ممن سواهم
« فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ »
الحقائق المعنية ، وفاعل الطبع هنا هم أنفسهم ، ثم اللَّه طبع على قلوبهم بما طبعوا
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
ف
« الْخالِفِينَ »
هنا تعني المقصرين منهم إلى القاصرين ، وقد يُعنى معهم العدول الصالحون . فيا لهم على طَولهم من بؤس وخذلان حيث رضوا بأن يكونوا مع الخوالف المتخلفين المقصرين والمخلفين القاصرين ، فهم على طَولهم بين مقصر وقاصر . ذلك ومن
« الْخَوالِفِ »
الصالحين مَن خلَّفهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من أشجع الشجعان كما خلف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله علياً في غزوة تبوك وهو يبكي ويقول تخلفني مع الخوالف فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلَّا النبوة » . « 2 » ولأن
« رَضُوا . . »
هنا في موقف التنديد فالقصد من مثلث الخوالف إذاً هم دون
هامش
( 1 ) ) . نور الثقلين : 2 : 251 في تفسير العياشي عن جابر أبي جعفر عليه السلام في قوله :« رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ »فقال : النساء انهم قالوا« إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ »وكان بيوتهم في أطراف البيوت حيث ينفرد الناس فأكذبهم اللَّه قال :« وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً »وهي رفيعة السمك حصينة ( 2 ) . الدر المنثور 3 : 266 أخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص أن علي بن أبي طالب عليه السلام خرج مع النبي صلى الله عليه وآله حتى جاء ثنية الوداع يريد تبوك وعلي يبكي . .