تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
اللَّه في تلك العائدة نصف لك فكذالك الأمر وأقوى ، ولكن اللَّه غني عن العالمين و
« مَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ »
وما اللَّه إلّا دليل الرشاد وموقف العباد في كل جهاد ، فلماذا إذاً التهاون في سبيل الجهاد . وما سبيل اللَّه في جهاد وسواه ، إلّا سبيل صالح المجاهد في اللَّه ، حيث يبلِّغه مناه ، ويمده إلى مداه ، ويهديه هداه ، وما وعدُ الثواب للمجاهدين إلّا رحمة من اللَّه وفضلًا دونما استحقاق ، فالجهاد بالنفس والنفيس بكل غال ورخيص ، يُصلح من نفس المجاهد وقلبه ، ويرفع من تصوراته وآفاقه ، فيستعلي به على الشح ، ويستجيش أفضل ما كيانه وإمكانه من عِدَّات وعُدَّات . حتى تعني لقاء ربوبية الجزاء ! بل ولقاء الرب ايضاً تعمها وسواها من لقاء يرجى لقبيل الايمان :
« فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً »
. بل ورجاء اللقاء دون يقينه قد يختصه بغير الحياة الآخرة لأنها متيقنة لأهلها حيث :
« يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ »
، « 1 » فهو إذاً رجاء اللقاء المعرفي ورجاء الثواب في الدارين ، ولا سيما في
« لِقاءَ اللَّهِ »
، وليس في القرآن رجاء اللقاء إلّا للمؤمنين
« لِقاءَ اللَّهِ »
كما هنا و
« لِقاءَ رَبِّهِ »
كما في الكهف ، ثم
« لا يَرْجُونَ لِقاءَنا »
. « 2 » للكافرين . انه
« لِقاءَ اللَّهِ »
معرفياً بعبودية ، وعبودياً بمعرفة ، محلقاً على كل درجات الزلفى إلى اللَّه حسب درجات العبودية والمعرفة . و
« كانَ يَرْجُوا »
تضرب إلى أعماق الماضي كماً وكيفاً ، أن أصبح رجاء لقاء اللَّه عشيراً له في حياته ، ولا يصلح رجاء إلّا بتقديم أسباب للحصول على المرجو ، والعبودية والمعرفة الإيمانية هما السببان الرئيسيان للقاء اللَّه في الآخرة والأولى ، و
« أَجَلَ اللَّهِ »
هنا هو الوقت المؤجل للقاءه عاجلًا أم آجلًا ، كلما ازدادت المعرفة زادت العبودية ، وكلما ازدادت العبودية زادت المعرفة ، حتى يصبح العبد
« أَوَّلُ الْعابِدِينَ »
في
هامش
( 1 ) ) . سورة الرّعد 13 : 2 ( 2 ) ) . سورة يونس 10 : 7