تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الفالجون المفلجون :
لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 88 أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
« 1 »
« لكِنِ »
هؤلاء هم طراز آخر حيث أدواء كل ضرائب الإيمان ، رسولياً من الرسول ورسالياً من الذين آمنوا معه ، ف
« جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ »
في كل ميادين الجهاد
« وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ »
كلها
« وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
في ملتويات الحياة هنا وفي الأخرى :
« أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
.
وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 2 » هنا
« الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ »
هم قسم آخر من الخالفين ، فالأعراب هم أهل البوادي ، البعيدون عن صالح المعرفة الإيمانية ، وإنما
« الْمُعَذِّرُونَ »
دون « العاذرون - أو المعتذرون » لتشمل إلى هؤلاء مَن يعتذر لمن سواه ، إعتذاراً لأنفسهم وإعذاراً لمن سواهم . ثم
« وَقَعَدَ الَّذِينَ »
دون « قعدوا » تلمح أن المعذِّرين لم يقعدوا كلهم ، إنما هم
« الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
والآخرون خرجوا كما خرج الآخرون ، ولذالك
« سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ »
وهم
« الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
منهم
« عَذابٌ أَلِيمٌ »
. ثم
« كَفَرُوا مِنْهُمْ »
:
« الْمُعَذِّرُونَ »
دليل أنهم بين كافر نفاقاً ، وبين معذور يعتذر لنفسه ولمن أشبهه ، وبين غير معذور قد يخرج وقد لا يخرج والأولون من المعذرين هم المهدَّدون بعداب أليم .
هامش
( 1 ) . سورة التّوبة 9 : 88 89 ( 2 ) . سورة التّوبة 9 : 90