عبوديته ، ومتدلياً باللَّه في معرفته ، حيث لا يبقى بينه تعالى وبينه اي حجاب حتى حجاب نفسه إذ يتغافل عنها في تلك الجذبة الربانية ، فلا يبقى إلّا حجاب الذات ، حينما تفنى حجب الإنيات . فرجاء اللقاء بشروطه الصالحة يَخْلفه وبقدره ودونما تخلُّف
« أَجَلَ اللَّهِ »
لذلك اللقاء
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
والراجي المفتاق المشتاق يلقى اجل اللَّه أياً كان
« وَهُوَ »
لا سواه
« السَّمِيعُ »
صوت القال والحال وصيتهما
« الْعَلِيمُ »
بكل حال وقال وأفعال .
جاهِدوا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله
وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ
« 1 »
« سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا »
قد تعني إلى « سورة » كاملة تحمل الأمر بالإيمان والجهاد ، مجموعة آيات تحملهما ، بل ولا سورة في القرآن كاملة تحمل أمرهم بالإيمان والجهاد ، فإن سورة « المنافقون » الخاصة بهم لا تحملهما ، فالمعني من
« سُورَةٌ »
هنا هو مجموعة من آيات تعني غرضاً واحداً .
« اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ »
: بسعة في المال وقوة في البدن ، حيث الطول يعمهما ، فرغم أنهم الذين يجب عليهم أن يستقدموا نراهم يستأخرون قائلين :
« ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ »
.
هم يقولون
« ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ »
الذين قعدوا عن القتال معذورين ، ولكنهم في الحق قاعدون مع سائر الخالفين :
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
« 2 »
هامش
( 1 ) . سورة التّوبة 9 : 86
( 2 ) . سورة التّوبة 9 : 87