تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ »
. « 1 » وهنا سبلهم وكافة المجاهدين
« لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا »
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
، ثم :
« أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ »
. « 2 » فالمجاهدات والإرتياضات غير الموافقة لشرعة القرآن هي كلها هباءٌ وخواء ، قالةً أم فعالةً ، ف « لا قول إلّا بعمل ، ولا قول ولا عمل إلّا بنية ، ولا قول ولاعمل ولا نية إلّا بإصابة السنة » وهي سنة اللَّه على ضوء القرآن والسنّة .

إنما من جاهد يجاهد لنفسه

وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
« 3 »
« وَمَنْ جاهَدَ »
طبعاً في سبيل اللَّه وفي اللَّه وإلّا لكانت على نفسه لا لنفسه
« فَإِنَّما »
دونما إبقاء
« يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ »
فإنها سعي لصالحة نفسه في الحياتين ، وليسن لصالح ربه ف
« إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ »
والمجاهدة هي المبالغة في الجهاد فإنها مفاعلة بين طرفي النزاع ، وليس جهاداً دونما منازع ، فهنا نزعات النفس ورغباتها تعرَقل المسير ، وكما هناك الرغبات والنزعات الإبليسية خارجة النفس ، والعقل المتبني الفطرة المتأيد بوحي السماء هو المجاهد الوحيد في ميادين السباق بهؤلآء الرفاق الأقوياء ، وحياة المؤمن هي سلسلة معارك الجهاد آفاقياً وانفسياً في سبيل اللَّه ، دونما فترة ولا فطور ، وإلّا لكانت حياةً جاهلة قاحلة ، مقلوبة في إنسانيتها فضلًا عن إسلاميتها . فقد تجاهد اللَّه ولا عائدة منها إليك في أمرها فتتهاون إذاً فيها ، أو قد يشاركك
هامش
( 1 ) ) . سورة إبراهيم 14 : 12 ( 2 ) ) . سورة الأنعام 6 : 153 ( 3 ) . سورة العنكبوت 29 : 6
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 242 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني