أن تظهر أخبارها كما تتكشف لغيرها بعد أن تُبلى أخبارها ، فكل بلوى تخلِّف عَلْمين :
علامتين ، واحدة سراً لذوات الصدور ، وأخرى جهراً لسائر الناس : ( حتى نعلم . . ونبلو اخباركم ) !
لنهديهم سبلنا
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
« 1 »
وقد يختلف
« جاهَدُوا فِينا »
عن « جاهدوا في سبيلنا » حيث الأول أخص ، والجهد فيه امسُّ ، وعبارة أخرى عن
« جاهَدُوا فِينا »
: جاهدوا في اللَّه كما
« وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ »
المخاطَب فيها أهل اللَّه الخصوص حيث تتلوها
« هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ . . »
« 2 »
ففي ( 30 ) موضعاً من القرآن المذكور فيها المجاهدة بصيغَها المختلفة لا نجدها في اللَّه إلّا في هاتين ، ثم البقية بين في سبيل اللَّه أم مطلقها بالأموال والأنفس أماذا ؟
مما يدل على أن المجاهدة في اللَّه هي القمة المرموقة منها بين درجاتها .
فهنا جهاد في سبيل اللَّه يؤمر به كل من يؤمن باللَّه ، ثم جهاد في اللَّه يؤمر به أهل اللَّه الخصوص ، فيعدهم هنا
« لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا »
وهي غير سبيل اللَّه الواضحة لكل من يجاهد فيها .
فالسبل الربانية الغامضة التي لا يُهتدى إليها إلّا بالجهاد في اللَّه ، وهي عِدة حسب عِدّات الجهاد في اللَّه وعُدَّاته ، إنها سبيلَ اللَّه المعروفة لكافة المكلفين المأمورين بالجهاد فيها .
هامش
( 1 ) . سورة العنكبوت 29 : 69
( 2 ) . سورة الحج 22 : 78 .
في تفسير القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال : هذه الآية لآل محمد عليهما السلام ولأشياعهم