تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وسواءً أكانت هذه الفتنة الفاتنة بالتهديد والأذى وخلق جو الاضطهاد على الذين آمنوا ، وسلب الحرية لمن يتحرى عن حق الإيمان والإيمان الحق . أم بإقامة أوضاع فاسدة من شأنها تضليل الناس وإفسادهم وإبعادهم عن منهج الحق تزييناً للكفر وتلطيخاً للحق بما يحق . ومثالًا ماثلًا بين أيدينا لذلك هو الاستعمار الإستحمار الاستكبار الاستثمار الاستبداد الإستضعاف الاستخفاف : الشرقي الشيوعي والغربي الرأسمالي ، فإنها - على اختلافهما في تنظيمات اقتصادية وسياسية أماهيه متجاوبان في اختلاق الأجواء المعادية لشريعة اللَّه ، المعتدية عليها وعلى المتشرعين بها ، المستجلبة للضعفاء إلى زخرفاتهم . فعلى المسلمين كافة هجمة جماهيرية قوية متواصلة في كل الحقول الحيوية على هذين اللعِينين
« حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ »
. هنا يسود
« إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ »
حسنى الحياة الدينية العزيزة بإزالة الفتنة وتأسيس دولة الحق ، أم حسنى الموت في هذه السبيل :
« قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ »
؟ .
« فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ »
وهذا دون ريب إنتهاءٌ عن الفتنة ، فلا قتال عند انتهاءِها ، وإنما يبقى عدوان على الظالمين دون فتنة ، قصاصاً وملاحقة أياً كان الظالم بحق الناس ، مسلماً أو كافراً ؟ . ثم و
« الظَّالِمِينَ »
المتبقين من أهل الفتنة ، فإن انتهوا كمجموعة وبقي هناك ظالمون فإنما العدوان عليهم لا سواهم . وإنما يعبر عن مناجزة الظالمين وقصاصهم بالعدوان من باب المشاكلة اللفظية ، والّا فهو محض العدل كما
« فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ »
وليس الجزاءُ إعتداءَ الظلم ؛ بل هو اعتداء العدل ، أعني المقابلة بالمثل ، كما
« وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ »
، وقد يعني
« فَلا عُدْوانَ »