تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ »
. « 1 » وكذلك الأموال وسائر الحقوق . ومن مثل لا نعرفه وقد عَرَّفت به شرعُة اللَّه كحدِّ الزنا واللواط والقذف أمّا شابه ، و
« الْحُرُماتُ »
جمعاً لحرمة وهي ما يحرم هتكه ويجب تعظيمه ، إنها ليست لتختص بالشهر الحرام والحرم والمسجد الحرام والكعبة المباركة كما قيل ، بل هي كافة الحرمات المهتوكة فإن فيها قصاصاً وملاحقة حسب الحدود المقررة في الشرع .
« فَمَنِ اعْتَدى . . . »
هي أعم من
« وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ »
كما الحرمات أعم من الشهر الحرام ، ضوابط تلوَ بعضٍ تقرر قاعدة حرمة الاستسلام وتقبُّل الظلم والضيم من أعداء اللَّه . ولأن الاعتداء بالمثل قد يعدوه إلى ما فوقه خطأً أو جهلًا أم عصبية الانتقام الطاغية ، لذلك
« وَاتَّقُوا اللَّهَ »
عن طغواكم في ذلك المجال وفي كل مجال
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ »
.
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
« 2 »
« سَبِيلِ اللَّهِ »
هنا وبمناسبة موقف القتال وكقدر معلوم هو القتال في سبيل اللَّه ، فكما أنها بحاجة إلى عِدة المجاهدين المناضلين ، كذلك عُدّة الأموال لتصرف في حاجياتها ، ثم هي في وجه عام أعمُ من الجهاد بالنفس وأي نفيس بالإمكان إنفاقه في أي سبيل من سبل اللَّه ، وأفضل سبل اللَّه المحلِّقة عليها كلها هو
« حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ »
فالإنفاق فيه هو تجنيد كافة الطاقات والإمكانيات في سبيل تحقيق كلا السلب والإيجاب ، إنفاقاً نفسياً ومالياً ، وإنفاقاً ثقافياً وعقلياً وسياسياً ، وعلى الجملة انفاقاً في كافة الحقول ، اجادةً بالموجود ، وتحصيلًا لغير
هامش
( 1 ) . سورة المآئدة 5 : 45 ( 2 ) . سورة البقرة 2 : 195