تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
المهدي عجل اللَّه تعالى له الفرج وسهل له المخرج شرطٌ سلبي هو إمتلاء الأرض ظلماً وجوراً ، وإيجابي هو تبلور الإيمان من مجاهدين مسلمين زمن الغيبة الكبرى كما قبلها ، حتى تُعبَّد طريق التفجُّرة العالمية وسط ذلك السلب والإيجاب ، كما وإيجابه له بداية السلب :
« حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ »
ونهاية الإيجاب :
« وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ - لِلَّهِ »
. فعلى المقاتلين المسلمين تجنيد كافة الطاقات والإمكانيات ، كما يجندها الكفار ، حتى ينتهي الأمر أخيراً إلى
« لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ »
. . قد يعم أمر المقاتلة أهل الكتاب المتخلفين وكما في آية التوبة :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
« 1 » فهم بإعطاءهم الجزية وهم صاغرون تخمد نائرتهم وتسكن فائرتهم وإن لم يؤمنوا . ثم المقاتلة لإزالة الفتنة ليست إلّا بعد البيان القاطع القاصع المقنع ،
« فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
. « 2 » فالذين هم في شقاق الافتتان تُخمد نائرتهم بإحدى ثلاث : قتلهم أو استسلامهم أو إسلامهم ، وهي حصيلة تلك القتال الإسلامية ، كلٌّ تلو الأخرى . أجل وإن الفتنة عن الدين فيما بين المؤمنين أو المستضعفين هي اعتداء عارم على أقدس النواميس الانسانية ، جارفة ناموس العقل والعِرض والمال والنفس ، والدين هو أنفس من النفس وسائر النواميس ، وحقاً إنها أشد وأكبر من القتل ، حيث تقتل وتفتك بالنفاسة والقداسة الروحية للإنسان .
هامش
( 1 ) . سورة التّوبة 9 : 30 ( 2 ) . سورة البقرة 2 : 137
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 176 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني