الموجود ، فالآية إذاً في نطاق آية الإعداد :
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ
فترك ذلك الإنفاق إلقاءٌ بأيدينا أنفسنا بكل ما لدينا إلى مفازات الهلاك ، وكما نرى المسلمين هلكى في كافة الحقول الحيوية بما تركوا الإنفاق اللائق في سبيل اللَّه .
ثم إنه كما الجهاد بحاجة إلى رجال كذلك بحاجة إلى أموال ، فمن مجاهد ليس عنده مال ، ومن ذي مال لا يسطع على الجهاد ، فلينفق بديل جهاده من الأموال ، بل والمجاهد بنفسه وعنده مال عليه أن ينفق قدر المستطاع .
فقد كان كثير من فقراء المسلمين الراغبين في الجهاد والذود عن منهج اللَّه وراية العقيدة لم يكونوا يجدون ما يزودون به أنفسهم ولا يتجهزون به من عُدة الحرب ، فيؤتون النبي صلى الله عليه وآله ثم
« تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ »
. « 1 »
لذلك نرى الدعوة إلى الجهاد تصاحب الدعوة إلى الانفاق في أغلب المواضيع ، وهنا يعد عدم الإنفاق تهلكة ينهى عنه فيما ينهى المسلمون .
الإنفاق في سبيل اللَّه محدد بالعفو بصورة عامة
« يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ »
وهو الزائد عن ضرورات الحياة ، وكلٌّ من الإفراط والتفريط في حقل الإنفاق إلقاء إلى التهلكة ، ومفعول
« لا تُلْقُوا »
محذوف معروف وهو كافة النواميس الإنسانية والإسلامية ، والباء في
« بِأَيْدِيكُمْ »
للسببية ، وقولة القائل إنها زائدة قولة زائدة .
فالمعنى
« وَلا تُلْقُوا »
أنفسكم وأنفس الآخرين ، أم وسائر نواميسكم
« بِأَيْدِيكُمْ . . »
بسبب قوَّاتكم ومحاولاتكم أنفسكم
« إِلَى التَّهْلُكَةِ »
« وَأَحْسِنُوا »
في الإنفاق
« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »
، والتهلكة هي الهلاك بمراتبها ، الهلاك المطلق أو مطلق الهلاك ، وغير صحيح التفتيشُ عما يصدِّقها مصدراً ، لأنها يتيمة في وزنها في اللغة العربية ، فإن القرآن هو الأصل في لغة وغير لغة فأنى تصرفون ؟ .
ف ( هلك الشئ يهلِك هَلاكاً وهلوكاً ومهلَكاً ومهلُكاً وتهلُكة ) بمعنى والاسم الهُلك ، وقول اليزيدي إن التهلُكة من نوادر المصادر ليست مما يجري على القياس ،
هامش
( 1 ) . سورة التّوبة 9 : 92