تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وإذا كانت مقاتلة المشركين وقتلهم عند المسجد الحرام محظوراً إلا إذا قاتلوا عنده ، فبأحرى محظوراً قتل المسلم المذنب اللاجىء إلى المسجد الحرام ، مهما يضيق عليه حتى يخرج فيقام عليه الحد . و
« عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
لا
« فِيهِ »
كما
« يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ »
علَّه للتأشير إلى توسعة مكان الحظر عن قتالهم أنه ليس فقط « في المسجدالحرام » بل و
« عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
وأكثره الحرم كله : « فان قاتلوكم فيه فاقتلوهم » فيه و
« عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
. وإنما استثني عن سماح القتال أم واجبه
« حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ »
فإن لم يقاتلوكم فيه ولكنهم يفتنون المسلمين ، فكذلك لا تقاتلوهم فيه ولا عنده ، بل قاتلوهم خارج الحرم بعد ما أخرجتموهم عنه ، لكي تكفوا عن فتنتهم أن تمتد إلى داخل الحرم ، وداخل المجموعة المسلمة ، فحرمة الحرم والمسجد الحرام تقتضي عدم مقاتلة غير المقاتلين فيه وإن كانوا مفتتنين ، ولكنهم يقاتَلون في غير الحرم .
فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 1 » وترى الانتهاء هنا هو عن القتال عند المسجد الحرام فقط مع بقاءِهم على شركهم أو قتالهم في سواه ؟ فأين الغفر والرحمة لهؤلآء وهم مشركون بعدُ أم ومقاتلون وإن في غير المسجد الحرام ! . أو هو الانتهاء عن القتال إطلاقاً عند المسجد الحرام وسواه ؟ فكذلك الأمر مهما كان أخف من الاوّل ! . أم هو الانتهاء عن كل فتنة قتالًا وسواها من دعايات مضادة على المسلمين ؟ فكذلك الأمر مهما كان أخف منهما ! أم ولا يفتنون المسلمين ، فلا قتال ولا فتنة بالنسبة لهم ، ولكنهم مفتنون مع بعضهم البعض ، أم وعلى فرض المحال لا يفتنون ، ولا بعضهم البعض ، ولكن الشرك فتنة مهما كانت على المشركين أنفسهم ، و « لا تكون فتنة » تنفي كل دركاتها ، ثم
« وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ »
تنفي كل طاعة لغير اللَّه ! . أم هو الانتهاء عن الشرك ؟ وفيه حق الغفر والرحمة !
« قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا
هامش
( 1 ) . سورة البقرة 2 : 192