تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وَجَدْتُمُوهُمْ »
. « 1 » والثقف هي الدرك الدقيق المحيط مع حذق وشطارة ، فهي الملاحقة الدقيقة الحاذقة الشاطرة ، مما يدل على أن ملاحقة المقاتلين مسموحة ، اللّهم إلَّا إذا انتهوا أو استسلموا وألقوا إليكم السلم ، أو أدبروا عن المعركة دونما عزم على المواصلة ولا فتنة . ثم
« وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ »
هو من الاعتداء بالمثل ، فكما اخرَجوكم عن حرم اللَّه أخرِجوهم عنه ، ولا تسمحوا لهم بالمقام عنده ، فلقد فتنوكم إذ أحربوكم حتى أخرجوكم ، فتنةً عن دينكم ، وضغطاً عليكم حتى تتركوه
« وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ
« وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا . . . »
. « 2 » فالإرتداد عن الدين هو أشد وأكبر من القتل ، لأن ذلك قتل للأرواح وهذا قتل للإجساد ، كذلك ومحاولة الإرتداد أشد وأكبر من القتال التي هي محاولة القتل ، فليقاتَل ، صاحب الفتنة كما يقاتَل المقاتِل ، وهو أحرى أن يقاتَل . فلأن « الفتنة أشد وأكبر من القتل » فقد يجوز أو يجب قتال المفتتنين وإن لم يكونوا مقاتلين ، إنذاراً عليهم في البداية حتى يكفوا عن فتنتهم ، ثم يقاتَلون إن لم ينتهوا ، حيث الفتنة أشد وأكبر من القتل ، والأكبر هو بطبيعة الحال أوجب قتالًا . ف « قاتلوهم واقتلوهم » ولكن
« وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
حرمةً له
« حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ »
مما يلمح لسماح قتالهم في سائر الأمكنة وإن لم يقاتلوكم ما هم مفتنون
« كَذلِكَ »
البعيد المدى ، السديد الصدى
« جَزاءُ الْكافِرِينَ »
مقاتلين أو مفتتنين .
هامش
( 1 ) . سورة التّوبة 9 : 6 ( 2 ) ) . سورة البقرة 2 : 217