جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً . . »
وكذلك من ذرية إبراهيم حسب درجاتهم
« وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ »
« 1 » .
وأفضل الأئمة في ذريته هو الرسول محمد صلى الله عليه وآله وقد جعله اللَّه إماماً عليه وعلى كافة الأئمة رسلًا ونبيين وسواهم من المعصومين « 2 » .
« وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا »
دليل صارم لا مرد له أن الإمامة ليست إلّا بجعل اللَّه ، كما الهداية من الإمام ليست إلّا بأمر اللَّه « لا بأمر الناس يقدمون أمر اللَّه قبل أمرهم وحكم اللَّه قبل حكمهم » « 3 » وتأويل هذه الآية يأتي في أئمة المسلمين بعد الرسول صلى الله عليه وآله بأحرى وأولى لأنهم أعلى منهم وأقوى .
« إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ »
« 4 » .
طمأنةٌ أخرى لقلبه المترجرج الجريح من بأس قومه الألداء ،
« إِنَّ رَبَّكَ »
الذي رباك بهذه التربية الفائقة الرسالية
« هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ »
أولاء المختلفين في الحق الذي آتيناك
« يَوْمَ الْقِيامَةِ »
فصلًا واضحاً ناصعاً لا ريب فيه ولا شك يعتريه ، واقعاً لا قبل له ، مهما فصل هنا بينهم بآياته البينات ، ولكنهم
« كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ »
وأما هناك ففيه فصل القضاء الحاسم
هامش
( 1 ) . 21 : 73
( 2 ) . نور الثقلين 4 : 232 في أصول الكافي بسند متصل عن حفص بن غياث قال قال أبو عبداللَّه عليه السلام في حفص أن من صبر صبراً قليلًا وأن من جزع جزعاً قليلًا ثم قال : عليك بالصبر في جميع أمورك فإن اللَّه عز وجل بعث محمداً صلى الله عليه وآله فأمره بالصبر والرفق - إلى قوله - فصبر حتى نالوه العظائم فضاق صدره فأنزل اللَّه عز وجل« وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ »ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك فأنزل اللَّه عز وجل« قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ . وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا »فألزم النبي صلى الله عليه وآله نفسه الصبر فتعدوا وذكر اللَّه تبارك وتعالى وكذبوه فقال : قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكر إلهي فأنزل اللَّه عز وجل :« وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ »فصبر النبي صلى الله عليه وآله في جميع أحواله ثم بشر في عترته بالأئمة ووصفوا بالصبر فقال جل ثناءه« وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ »فعند ذلك قال صلى الله عليه وآله : الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد
( 3 ) ) . نور الثقلين 4 : 233 عن تفسير القمي بسند عن جعفر محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : الأئمة في كتاب اللَّه إمامان : قال اللَّه تعالى :« وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا »لا بأمر الناس . .
( 4 ) . سورة السجدة ، الآية : 25