تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
كذلك اللَّه يسوق ماء الحياة إلى أراض الأبدان البالية الجرز فيحييها ويخرج بذلك زرع الأعمال صالحة وطالحة يوم يقوم الحساب ، وهو يوم الفتح للذين آمنوا وانهزام الذين كفروا .
« وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
« 1 » . وما أحمقهم حجة لتكذيب يوم الفتح أن يخبرهم المؤمنون به بمتاه ، بعد ما ثبت أصله ومداه ! فهل يصح في قياسهم نكران الولادة للمواليد الذين لا يعلمون متى ولدوا ، أم نكران موتهم إذ لا يعلمون متى يموتون ؟ وأيّة صلة بين العلم بمتى يوم الفتح وتصديقه ! .

( 2 ) انما الإمامة الهادية بجعل اللَّه

« وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ »
« 2 » . لقد ضرب السياق عن مصير إبراهيم بعد البرد السلام صفحاً ، وقضيةُ الحال ان الطاغية لم يسطع ان ينكل به بعدُ حيث أُرغم في أشد نكاله به ،
« وَنَجَّيْناهُ »
هنا انجاءً عن نجاته من يد الطاغية
« وَنَجَّيْناهُ »
من بابل نمرود
« وَلُوطاً »
من سدوم وهي
« الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ »
« 3 » نجيناهما
« إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ »
وهي القدس الشريف أو الفلسطين ككل وهي الشام في اطلاقها العام ، الشاملة للأردن ولسوريا ولبنان .
« وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ »
« 4 » . هذه الوهبة المباركة بجمعية الصفات ، اللامحة لمجموعة من الرحمات ، هي
« نافِلَةً »
: زائدة على سائر هباته الموهوبة ، هبة منفصلة بعد متصلة ، هي استمرارية للكيان الإبراهيمي على طول خط الرسالة العظيمة الإسرائيلية التي تضم ألوفاً مؤلفة من النبيين والمرسلين .
هامش
( 1 ) . سورة السجدة ، الآية : 28 ( 2 ) . سورة الأنبياء ، 21 : 71 ( 3 ) ) . سورة الأنبياء ، الآية : 74 ( 4 ) . سورة الأنبياء ، الآية : 72
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 60 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني