فسماحه سبحانه لذلك السؤال ، وأخذهم جميعاً سائلين وسواهم بالرجفة ، هذا وذاك فتنة ربانية
« تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ »
إضلاله وهو الذي يشاء الضلال
« وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ »
هداه وهو الذي يشاء الهدى ، وترى كيف حذفت الباء في تهدي ؟ علّه لأن الهداية أعم مورداً من مثل هذه الفتنة الصعبة وسواها ، وأما الإضلال فهي بصعاب الفتن كما يستحقها أهلوها .
« أَنْتَ وَلِيُّنا »
فيما تفتننا
« فَاغْفِرْ لَنا »
ذنوبنا سؤالًا وسكوتاً ،
« وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ »
.
ذلك ، وقد يتبين هنا أن الساكتين هنا - غير السائلين - ما كانوا من الذين عبدوا العجل بعد ذلك ، وذلك بأحرى لمن لا يسأل الرؤية الذي هو أخف من عبادة العجل ، ألا يعبدوا العجل ، فقد كان بين هؤلاء المختارين مَن سألوا الرؤية وعبدوا العجل ، وسواهم الذين لم يسألوا ولم يعبدوا ولكنهم سكتوا عما حصل فوصلهم - إذاً - ما وصل .
وغريب من هؤلاء المجاهيل المغافيل أن يتخذوا العجل بعد سؤال الرؤية وأخذة الرجفة بالصاعقة ، كيف لم ينتبهوا فدخلوا فيما هو أفضح من سؤال الرؤية وهو عبادة العجل ، ثالوث تصاعدي سجله عليهم تاريخهم المنحوس ، إعلاناً بعد التوراة في هذه الإذاعة القرآنية كثالوث النصارى فلقد تشابهت قلوبهم المقلوبة في ذلك الانحراف الإنجراف السحيق المحيق ! .
ذلك ، وقد أحياهم اللَّه بعد موتهم بدعاءه عليه السلام وكما في آية البقرة :
« ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
« 1 » ولكنهم كفروا أكفر مما كفروا بديل أن يشكروا إذ
« ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ »
« 2 » .
وذلك البعث بعد الموت برهان لا مردَّ له على البعث يوم القيامة الكبرى ، والبعث يوم الرجفة وهي القيامة الصغرى ، والحياة البرزخية وهي القيامة الوسطى .
وفي رجعة أخرى إلى آية الاختيار أدبياً ومعنوياً ، ترى كيف اختارت
« اخْتارَ »
مفعولين اثنين وليس لها إلَّا مفعول واحد ؟ والحل أن
« سَبْعِينَ »
عطف بيان للمفعول وليس
هامش
( 1 ) ) . 2 : 56
( 2 ) . 4 : 153