تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
حيث يزيل كل الخلافات والاختلافات فيعلمون أن اللَّه هو الحق المبين .
« أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ »
« 1 » . إذا لم يهد لهم إنذار المنذرين
« أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ »
ذلك الواقع المبين :
« كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ »
الماضية المكذبة بآياتنا ، وهم الآن
« يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ »
-
« فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا »
« 2 » حيث
« وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ »
« 3 » .
« إِنَّ فِي ذلِكَ »
السير الماشي والمشي الساير المبصر
« لَآياتٍ »
لقوم يبصرون
« أَ فَلا يَسْمَعُونَ »
إلى هذه الذكريات : سمعَ الإتعاظ الإيقاظ ؟ . أم لا يسمعون إلى أخبار الهلكى في القرون التي مضت ؟ وإذا لم يروا إلى الموتى كيف تحيى يوم الأخرى فجولة في الأرض الميتة حين تدب فيها الحياة :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ »
« 4 » .
« الْأَرْضِ الْجُرُزِ »
هي الخاوية عن الإنبات الخالية عن النبات لعدم الماء ، ثم
« أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ »
سوقاً جوياً ، أم برياً من ظاهر الأرض أم باطنها
« إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ »
فلما اجتمع الماء الميت مع الأرض الميتة
« فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً »
حيّاً من جمع هذين الميتين
« تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ »
ذلك الإحياء المتواتر ليل نهار . فهذه الأرض الميتة الجافة البور ، هم يرونها يسوق اللَّه إليها الماء المندي المحيي ، فإذا هي ممرعة بالزرع ممتَّعة بالحياة ، مما يفتح نوافذ القلب المغلقة لاستجلاء الحياة بعد الممات ، وتجيش مشاعر الإنسان تقبُّل تلك الحياة واستقبالها بعد الممات ! :
هامش
( 1 ) . سورة السجدة ، الآية : 26 ( 2 ) ) . 28 : 58 ( 3 ) . 14 : 45 ( 4 ) . سورة السجدة ، الآية : 27