مفعولًا ثانياً أو بدلًا .
ثم ولا يصح أنه ثاني المفعولين اللهم إلا بدل البعض من الكل ، أم بدل فإنقضيته أن قومه كانوا - فقط - سبعين رجلًا ، وإنما
« اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ »
والمختارون منهم سبعون كما هو قضية الاختيار .
ولأن عبادة العجل كانت بغياب موسى عليه السلام حين أعجل عن قومه إلى الميقات ، وسؤال الرؤية كان قبل اتخاذ العجل ، إذاً فهما ميقاتان اثنان لأمرين اثنين أولهما هذا الذي أخذتهم فيه الرجفة ، والأخرى ما أعجل موسى فيه عن قومه فعبدوا العجل بعد ، وهذا مما يبرر ذكرى كلِّ لحاله وعلى حدة ، مهما صح فصل قسم من قصة لمناسبة عن قسم أخر تقديماً للمؤخر أو تأخيراً للمقدم ، كما تقتضيه المصلحة البلاغية قضيةَ الملابسات المؤاتية ، وهنا تأخر المقدم وتقدم المؤخر في العرض ، لأن المؤخر كان أخزى وأمرّ ! .
ثم ترى
« أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا »
اعتراض على اللَّه أنه أهلك غير المستحقين له ؟
كلّا ! وإنما هو إستعلام يبينه
« إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ »
أن ذلك الإهلاك فتنة لكل من هؤلاء الثلاث : السائلين الرؤية ، والساكتين عن النهي ، والغائبين عن المسرح المنتظرين للنتيجة ، فلقد أجاب موسى نفسه عن سؤاله بإجمال ، إجمالًا عن التفصيل الذي علّه بين له دوننا ، والقول أن
« فَعَلَ »
الظاهر في العمل لا يشمل قول السفهاء ، إذاً فهي سفاهة أخرى غير قولة الرؤية ، مردود بأن الفعل أعم من العمل ، فهو يشمل مثلث فعل اللسان والقلب والأركان سلباً وإيجاباً ، وفعل السفهاء هنا هو قولهم :
« أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً »
وترك جمع منهم النهي عن المنكر ، ونقل ثالث سؤال الرؤية .
ذلك ، وقد أضل اللَّه بهذه الرجفة والإحياء بعدها جمعاً من هؤلاء وهم الذين أصروا على الضلال بعد سؤال الرؤية
« ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ »
« 1 » وهدى آخرين لم يسألوها أم سألوها وتابوا فلم يتخذوا العجل ، أم ونهوا عن ذلك السؤال وما أشبه ، والآخرون هم من المعنيين في
« مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ
هامش
( 1 ) ) . 4 : 153