تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
يَعْدِلُونَ »
« 1 » . هذا ، وفي
« لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ »
من أدب السؤال ما لا قِبَل له لمكان
« لَوْ »
المحيلة تلك المشية غير الصالحة ، فإن موسى عليه السلام لم يكن يستحق معهم الهلاك ، ولكنه قد يترجاه حفاظاً على رسالته من الهلاك بتكذيب رفاق هؤلاء الهلكى ، ثم
« أَ تُهْلِكُنا »
استبعاد لإهلاكه معهم إذ لم يكن يستحقه أبداً ، ثم استعلام لإهلاك غير السائلين ، التاركين للنهي عن المنكر ، وقد أجاب عنه نفسه
« إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ »
. وأخيراً يستسلم في دعاءه للَّه‌قائلًا :
« أَنْتَ وَلِيُّنا »
لا سواك ، فأنت تفعل بنا ما تشاء ولا تسأل عما تفعل وهم يُسألون ، وما ذلك السؤال العضال إلَّا إستعلاماً وإسترحاماً ، فإذ
« أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا »
لمن سأل ولمن سكت
« وَارْحَمْنا »
برحمتك
« وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ »
عن الذنوب .

( 1 ) الإمامة الهادية انما هي بجعل رباني

« وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ »
« 2 » .
« وَجَعَلْنا مِنْهُمْ »
بني إسرائيل
« أَئِمَّةً »
رسلًا
« يَهْدُونَ بِأَمْرِنا »
تكويناً وتشريعاً ، فإنهم حملة أمر اللَّه ، ويهدون دلالة وإيصالًا إلى الهدى بأمر اللَّه
« لَمَّا صَبَرُوا »
فالصبر في قضايا الإيمان على رزاياه هو من معدّات الإمامة والهداية بأمر اللَّه كما
« وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ »
. فالإيقان بآيات اللَّه ، والصبر في مسير الإيقان ومصيره ، هما جناحان يطير بهما صاحبه إلى سماء الرحمة الربانية حتى يصير إماماً للناس . وكلما ازداد الابتلاء في اللَّه ، والنجاح فيه تجاه أمر اللَّه ، إتسمت دائرة الإمامة وازدادت قوة وبهوراً وكما في إبراهيم :
« وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي
هامش
( 1 ) . 7 : 159 ( 2 ) . 32 : 34