وهنا الرجفة ليست إلّا لما اختاره هؤلاء المختارون من اقتراح هارف جارف هو سؤال الرؤية كما في آية البقرة ، واللّائح من آية النساء أنه كان قبل اتخاذهم العجل :
« فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ »
« 1 » وهذه المجاهرة في
« أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً »
بعد
« لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ »
كما في البقرة ، كانت قريبة الصلة بأمر الوحي المكالمة ، أن لن نؤمن لك ، أن اللَّه هو الذي كلمك ، إلَّا أن نرى اللَّه جهرة .
فقد يكون السبعون المختارون المصعَقون من ضمن هؤلاء الذين اتخذوا العجل ، وكأنه بديل عن رؤية اللَّه جهرة ! .
« فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ »
المهلِكة إياهم
« قالَ »
موسى رب
« لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ »
كيلا يحتج عليَّ الباقون أنك أهلكتهم بديلًا عن إجابتهم في سؤلهم
« أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا »
« 2 » .
وترى السبعين المصعَقين لم يكونوا من السفهاء لئلا يستحقوا الإهلاك ؟ وهم السائلون :
« أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً »
! أم تعني السفاهة هنا عبادة العجل ؟ وقد تأخرت عنها حسب
هامش
( 1 ) ) . سورة النساء ، الآية : 153
( 2 ) . بحار الأنوار 13 : 217 - 10 في أسئلة الزنديق عن الصادق عليه السلام قال : إن اللَّه أمات قوماً خرجوا مع موسى عليه السلام حين توجه إلى اللَّه فقالوا : أرنا اللَّه جهرة فأماتهم اللَّه ثم أحياهم .
وفي نور الثقلين 2 : 76 في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضا عليه السلام مع أصحاب المقالات والأديان قال عليه السلام : . . . ثم موسى بن عمران عليه السلام وأصحابه السبعون الذين أختارهم وصاروا معه إلى الجبل فقالوا له : إنك قد رأيت اللَّه فأرناه سبحانه كما رأيته فقال لهم : إني لم أره فقالوا :« لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةًفَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ »واحترقوا عن أخرهم وبقي موسى وحيداً فقال : يا رب اخترت سبعين رجلًا من بني إسرائيل فجئت بهم وأرجع وحدي فكيف يصدقني قومي بما أخبرتهم به ؟ فلو شئت أهلكتهم وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ؟