تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
ثم لأن
« كُلِّ مَسْجِدٍ »
تشمل مثلث : السجدة ، بزمانها ، ومكانها واتجاهها ، فالأمر - إذاً - يلحق عليها كلها ، مما يلمح صارحة برجاحة أم فرض الصلاة في المساجد ، ومكية الآية - زعم أن الكعبة في العهد المكي لم يكن قبله بُعد ، ولم تكن في مكة مساجد آنذاك - لا تمنع عن الأمر لأداء الصلاة في المساجد ، حيث الكعبة المباركة كانت هي القبلة في العهد المكي كما المدني إلَّاشطراً قليلًا في ثاني العهدين « 1 » ثم كل مكان متخذ للصلاة مسجد لمتخذه وإن لم يكن مسجداً عاماً ، وكما أمرنا أن نخصص أمكنة خاصة في بيوتنا للصلاة ، وذلك عند إعواز المساجد الرسمية أم عسر الوصول إليها ، ثم الآية المكية ليست لتحصر حكمها بالعهد المكي ، كما المدنية لا تخص المدنيين ، فالقرآن ككلِّ شرعة عالمية تتخطى حواجز الزمان والمكان ، مهما كان المخاطبون الأولون المكيين والمدنيين :
« كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ »
. وفي رجعة تفصيلية إلى ذلك المقطع اللّامع من لوامع الآية نتساءل : هل المشابهة هنا بين البدء والعود واقع ؟ والبدء ولادة من الأرحام ابتداء
« بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ »
والعود لا يعرف صلباً ولا رحماً ولا أية ولادة ! . إنه في وجه المشابهة تشابه بين بدء الإنسان الأول حيث بدأنا به ، وبين العود ككلّ ، فكما خلقنا اللَّه أول مرة من تراب ، كذلك يعيدنا من تراب
« وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ »
مرة أخرى . وبوجه ثان
« كَما بَدَأَكُمْ »
إنشاءً من تراب كالإنسان الأوَّل ، أم إنتشاء الأنسال كسائر الإنسان ، ولم يعي بذلك الخلق الأول ، كذلك
« تَعُودُونَ »
بنفس القدرة ، و
« هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ »
. وقد يعني التشبيه كلا الأمرين ، تشبيهاً في القدرة بأولوية ، وتشبيهاً في المنشأ بين البدء والعود ، ف
« هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ »
( 30 : 27 )
« كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ »
( 21 : 104 ) ،
« قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ »
( 10 : 34 )
« أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ »
( 29 : 19 ) ؟ . فالقادر على البدء - وهو واقع لا مرد له - هو قادر - بأحرى - على الإعادة ، كما هي
هامش
( 1 ) . لمعرفة التفصيل راجع البقرة على ضوء آيات القبلة
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 302 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني