الربانية ، ولا ، في غير ذلك التأويل ، « 1 » و
« فاحِشَةً »
دون « فواحش » أم « كل فاحشة » فاحشةً ، ثم يبرِّرون موقفهم منها بذلك نعم ، في التأويل الأول ، أم لأنها بأمر اللَّه فليست - إذاً - فاحشة ، علّها لمشمول الامرين .
وتراهم يعتبرون ما يفعلونه من
« فاحِشَةً »
فاحشةً ، ثم يبرّرون موقفهم منها بذلك نعم ، في تأويل الأول ، أم لأنها بأمر اللّه فليست - إذا - فاحشة ، ولا في التأويل الثاني اللَّهم إلَّا من أرذلهم .
ثم هؤلاء الناكرون للوحي كيف يقولون
« وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها »
؟ إنه في التأويل الأول قولة فلسفية خيِّلت إي أهليها ، وفي الثاني فرية جاهلة على اللَّه يجمعها القول على اللَّه بغير علم :
« أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
.
« قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ »
( 7 : 29 ) .
« القسط » هنا هو العدل إلى الفضل ، فإن منه فضلًا منه ظلماً ، إعطاءً لقسط فاضل أم أخذاً لقسط ، فالفسط العدل مأمور به فرضاً والقسط الفضل ندباً ، ومن المجموع
« أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ »
وهو السجدة بزمانها ومكانها واتجاهها ، « 2 » وإقامة الوجوه هي للَّهعند كل مسجد بكل الوجوه ، ظاهرة وباطنة ، ثم
« وَادْعُوهُ »
: اللَّه - عند كل مسجد
« مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ »
: الطاعة والعبادة ، دون إشراك به في وجه من الوجوه ومنها الرئاء ، فإنه تعالى
« كَما بَدَأَكُمْ »
لا سواه
« تَعُودُونَ »
إليه لا سواه ، ويا لها من لقطة واحدة عجيبة ، قفزة تجمع بين نقطة البدء في الرحلة الكبرى ، ونقطة الانطلاق والنهاية .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 17 في أصول الكافي عن محمد بن منصور قال سألته عن قول اللَّه عزَّوجلّ :« وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً . . . »قال فقال : هل رأيت أحداً زعم أن اللَّه أمرنا بالزنا وشرب الخمر وشيء من هذه المحارم ؟ فقلت : لا ، قال : ما هذه الفاحشة التي يدعون أن اللَّه أمرهم بها ؟ قلت : اللَّه اعلم ووليه ، فقال : فإن هذا في أئمة الجور ادعوا ان اللَّه أمرهم بالإيتام بقوم لم يأمرهم اللَّه بالإيتام بهم فرد اللَّه ذلك عليهم فأخبر انهم قد قالوا عليهم الكذب وسمى ذلك منهم فاحشة ، أقول : هذا من باب بيان مصداق مختلف فيه حينذاك بين مصاديق الوجه الثاني من« وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها »( 2 ) . المصدر في تهذيب الأحكام من أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال سألته عن قوله اللَّه عزَّوجلّ :« وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ »قال : هذه القبلة