تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
أُمَّةٍ أَجَلٌ »
غير معلوم للقضاء عليها وانقراضها عن بكرتها ، أم عن حالتها التي هي عليها
« فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ »
بما قضى اللَّه في علمه ف
« لا يَسْتَأْخِرُونَ »
عنه
« ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ »
فطلب التأخير والتقديم منوط بعلمهم بمتاه ومداه ، ثم وأن اللَّه يجيبهم إلى تطلبهم ، ولكنه أجل جاءٍ في علم اللَّه بقضاء اللَّه ، ولا يعلمه أحد بمتاه حتى يستأخره أو يستقدمه . وذلك الأجل فردياً أو جماعياً ، مسمًّى أو معلقاً ، لا يعني واقعه إذ لا معنى إذاً ستدلامته وقد جاء واقعه ، ولا لطلب تأخيره ، بل هو قضاءه « 1 » وقد فصلنا البحث حول الآجال في آياتها ولا سيما آية الأعراف ( 34 ) والنحل ( 16 ) فلا نعيد إلّاأن أجل كلّ أمة هو أجل كيانها الزمني الرسالي دون كونها ، إذ لا يعهد لنا أمة جاء أجلهم عن بكرتهم اللَّهم إلا قوم نوح وفرعون وعاد وثمود ، وهنا
« لِكُلِّ أُمَّةٍ »
يحلِّق الأجل على كل أمة ، فالقصد من الأجل هو الأعم من أجل الكون والكيان والجامع بينهما ، وقد عرفنا منهم أمماً سكنت أجراسهم وخمدت أنفاسهم
« فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ »
( 27 : 52 )
« فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ . فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ »
( 69 : 8 ) . فالأجل قد ينتهي بالهلاك الحسي فردياً وجميعاً كما حصل لأفراد ولبعض الأمم الخالية ، أم بالهلاك المعنوي في كيانهم الزمني أو الروحي ، هلاك الهزيمة والضياء ، إما دائماً أم مؤقتاً ، وكل ذلك وفق مشيئة اللَّه قضية آمالها وأعمالها دونما فوضى جزاف . فالأمم التي تعيش أسباب الحياة وأساليبها الحقة هي حية دائبة ، والتي تنحرف عنها فتضعف أو تضمحل ، وتنجرف قدر انحرافها ، وليست الأمة الإسلامية خارجة عن هذه السنة الربانية العادلة الشاملة ، فإنما حياتها هي باتباع رسولها برسالته الخالدة حتى تخلد بخلودها ، وكما قرر اللَّه وقدر :
« لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً »
( 4 : 123 ) . من ولاية الشياطين للذين لا يؤمنون معاكسة الحقائق ، إراءة للفاحشة الطائشة أنها
هامش
( 1 ) . نور الثلقين 2 : 306 في تفسير عياشى عن حمران قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن هذه الآية قال : هو الدين‌سمى لملك الموت عليه في ليلة القدر