تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
يعزب عنه من مثقال ذرة كما لا يعزبون عنه فإنهم في ضبطة محيطة من ربك .
« وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ »
( 10 : 47 ) . وترى « كل أمة » تشمل إلى أمم المكلفين من الجنة والناس ومن أشبههم أجمعين ، تشمل أمم الدواب ، فإنها أمم أمثالنا ؟ :
« وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ »
( 6 : 38 ) . قد تشمل كما فصلناه على ضوء آية الأنعام هذه ، مهما اختلفت رسالة عن رسالة في بسالة الدعوة وبساطتها ، وليس
« رَسُولُهُمْ »
الناحي منحى ذوي العقول مما يختص هذه الرسالة بهم لمكان
« أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
و
إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ »
حيث اعتبر سائر الدواب في حقل الرسالة عقلاء مهما اختلفت عقول عن عقول . وأما
« قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ »
اللَّامحة لخصوص ذوي العقول ، فلا نرى رسالة بين الدواب وقضاء بالقسط بينها ؟ فلا نرى روية لعدم الرسالة والقضاء ، واللَّه يعلم وأنتم لا تعلمون . وهنا
« قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ »
تشمل النشأتين ومعهما البرزخ في هذا البين ، فهنا القضاء بالقسط على ضوء بالغ الدعوة وحاقها ، قضاءً حكيماً بجزاء كلّ من الإيمان بدرجاته والكفر بدركاته ، ثم قضاءً بواقع الجزاء
« وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ »
على أية حال .
« وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
( 10 : 48 ) . ويكأن صدق هذا الوعد لزامه العلم بمتاه ، كمن يقال له متى ولدت أو تموت إن كنت صادقاً في أنك كائن ، ولا رباط ولا صلة بين العلم بمتى أمر هو محقق دون متاه بمداه ، وهذا الوعد هو ما مضى في
« نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ . . »
من العذاب .
« قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ »
( 10 : 49 ) . فهنا الجواب أنني لا أملك من اللَّه شيئاً من أصل العذاب ومتاه ف
« لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ »
من نفع أو ضر ، ومما يملكني إياه تخويلًا بإذنه ودون تخويل ، ثم
« لِكُلِّ
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 298 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني