الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً »
( 10 : 99 ) ، ثم
« وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ »
يهدونهم بعدما أضلهم اللَّه وما هدى ، ولا من ناصرين ينجونهم من عذاب اللَّه الموعود لهم ، ولماذا
« مِنْ ناصِرِينَ »
وهي لا تنفي سوى الجمع فعلَّ لهم ناصراً ان لم يكن ناصرون ؟ .
« مِنْ »
هنا تجبث جذور النصرة أياً كانت ومن اي ناصر ، والجمع هنا أبلغ لا ستغراق النفي ، ف
« مِنْ أَنْصارٍ »
قد يعنى به ناصر يزعمونه كاصنامهم ، و
« مِنْ ناصِرِينَ »
يحلِّق على كل ناصرٍ اياً كان إلهياً ، رسالياً وملائكياً ، أم سواهم ، فلا نصرة هناك بعد ان لم ينصره اللَّه ولن . .
رجعة تفصيلية إلى الآيات الثلاث :
« ما عَبَدْنا »
مفعول ل
« لَوْ شاءَ اللَّهُ »
كما قال اللَّه
« لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا »
وترى كيف تتعلق المشيئة بالعدميات ؟
ان
« ما عَبَدْنا »
في ظرف إرادة العبادة ، امرٌ إعدامي وليس عدمياً لا تتعلق به المشية ، فالأمور بين عدمي ووجودي ، والثاني ايجادي وإعدامي ، والمشيئة المتعلقة ب
« ما عَبَدْنا . . . »
تتعلق بإعدام التوحيد ، ايجاباً لعبادة ما سوى اللَّه وسلباً لعبادة اللَّه ، وهما أمران وجوديان دون العدمي الذي لا تتعلق به مشيئة الإعدام فإنه تحصيل للحاصل ، ولا مشيئة لإيجاد حيث المعدوم لا يوجد ، ولا يعني الخلق الايجاد من اللّا شيء ، بل هو بين الإيجاد لا من شيء والايجاد من شيء .
فعلى زعمهم الخالط هنا مشيئتان اثنتان ، منا ان نعبد سواه ، ومنه ألّا نعبد سواه ، و
« لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا . . »
وتغلبت مشيئته على مشيئتنا ، فلم يشأ - اذاً - ألّا نعبد ، بل شاء ان نعبد ، أم لم يكن له دور ايجابي أو سلبي في عبادتنا ، فهي - اذاً - مشيئتنا فقط : ان نعبد سواه ، أم ويشاء ما شئناه فتوافقت المشيئتان وتجاوبت .
و
« مِنْ »
الأولى في
« ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ »
بيانية ، والثانية جنسية تستأصل كل شيء ، مشيئة تجعلنا لا نشرك به شيئاً ابدا ، بل نعبده موحدين إياه .
ف
« مِنْ دُونِهِ »
تشمل كلا النفي والاثبات المعنّيين ب
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
: مشيئة إلهية تمنعنا عن عبادة ما سواه ، وتحملنا ان نعبده لا سواه ، فقد تعلقت المشيئة هنا بأمرين وجوديين ، ايجاد