الايمان به : « 1 » حق النزول وحق الايمان ، فما سواهما من النازل والايمان به ، كأنه في جنبه لا يحسب له حساب ، ولأنه في ضمنه فلا يستقل عنه .
ثم
« بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ »
منه الأصل كوحي الكتاب وهو الثقل الأكبر ، ومنه الفرع كوحي السنة وهو الثقل الأصغر ، يحملها صحيحاً فيمن يحملون عترة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقد نزل على محمد في وحي الكتاب :
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ »
( 4 : 80 ) وعشرات أمثالها ، ف
« ما نَزَّلَ »
إذاً يعم عامة الوحي : كتاب اللَّه وسنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
وهؤلاء الأماجد :
« كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ »
التي كانت قبل الإيمان بالإيمان :
« قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ »
( 8 : 38 ) والتي تحصل بعد الايمان به بالصالحات :
« إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ »
( 11 : 114 ) ثم
« وَأَصْلَحَ بالَهُمْ »
:
واصلاح البال يشمل بال الحال على أية حال : شأناً وقلباً وعقلًا ولبَّاً وعلماً وايماناً وعلى أية حال : دنياً وعقبىً ، فيلقي على الروح ضلال الطمأنينة ، ومن إصلاح البال تكملة الايمان ، بما آمنوا وعملوا الصالحات ، وبالتوبة ، فاستزادة من حسنات وتكفير لسيئات ولحد تبديلها بحسنات :
« إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً »
( 25 : 70 ) تبديلًا بما تابوا فلا يأتوا بعد إلا بحسنات ، فيثابون كذلك أن تبدل سيئاتهم فيما مضى بحسنات ، ومن أقله تكفيرها .
ثم وليست هذه وتلك فوضى جزاف ، بل بأسباب من هؤلاء وهؤلاء استحقوا بها هذه وتلك :
« ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ »
( 47 : 3 ) .
فاتّباع الباطل يتبع العمل الحابط الباطل ، ضلال تلو ضلال ، كما اتباع الحق يتبع العمل
هامش
( 1 ) . « وهو الحق » كما يعني النازل من ربهم ، كذلك الايمان بالنازل من ربهم فهما إذا معنيان