« فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ »
أنه ما شاء ولن يشأ شركهم في شرعته ، ودعاهم ببلاغ رسالي مبين في الآفاق وفي أنفسهم إلى توحيده ، وخيّرهم بين الايمان والكفر ورغّبهم في الايمان وندّدهم بالكفر
« فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ »
؟ ! .
فقد شاء اللَّه ألا تعبدوا إلّاإيّاه امراً مخيراً ، ولم يشاء اللَّه ان تعبدوا سواه أمراً مسيَّراً :
« وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ »
( 16 : 36 ) .
و « لقد بعثنا - إلى - الطاغوت » يحمل امره التشريعي ، ثم « فمنهم . . . الضلالة » يحمل التكويني ، وانه لا يهدي إلّامن اهتدى :
« الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً »
ولا يضل إلّامن ضل :
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
تشريع يحبِّذ الإيمان ، وتكوين بعد الكفر أو الإيمان ، فليست بداية الكفر أو الايمان اذاً تسييراً دون اختيار ، وانما مزيد الكفر والايمان جزاءً وفاقاً .
وهؤلآة الذين ضلوا باختيارهم وعلى علم ، معاندين للحق ومحايدين للباطل ، ليس اللَّه ليهديهم تسييراً بعدما اختاروا الضلالة فأضلهم كما ضلوا ، وان كنتم في ريب من بعث الرسل حاملين مشيئة اللَّه التشريعة في التوحيد والمعاد والشرعة الموصلة بين المبدء والمعاد ، أم في ريب من عاقبة المكذبين لهذه الرسالات
« فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ »
تأريخياً وجفرافياً ، سيراً بأنفسكم في اكناف الأرض ؟ وذلك غير ميسور لأكثر أهل الأرض ! أم سيراً في التأريخ الجغرافي والجغرافيا التاريخي نظراً في السير ؟ وفيها حق وباطل ! أم نظراً في القرآن ؟ وهو اضمن سير وأسلمه ، وفي مثلث السير ذكرى مهما اختلفت الدرجات .
« إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ »
( 16 :
37 ) .
« لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ »
به . بما ضل ، ولا
« مَنْ يُضِلُّ »
سواه بما أضل ، فمن ضل وأضل ليس اللَّه ليهديه سواء السبيل ، اللهم بإكراه وهو خلاف سنة اللَّه
« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي