تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
التوحيد واعدام الشرك ، والثاني أصعب من الأول حيث يتطلب مشيئة أقوى منه ، ومثالًا عليهما العبادات الايجابية كالصلاة والسلبية كالصوم ، فهل الصوم لا يحتاج إلى مشيئة وإرادة وهو صد النفس عن المشيهيات المبطلة له ، وذلك أصعب من مشيئة الصلاة . وهكذا يكون دور السلب في
« لا إِلهَ »
فإنه أصعب من دور الايجاب في
« إِلَّا اللَّهُ »
فكيف يعبر سلب الشر امراً عدمياً لا تتعلق به شيئة ، بل هو اعدامي أقوى من الايجاد و
« ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ »
هو
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
الجامعة بين السلب والايجاب ، وهي تتطلب مشيئين اثنتين ، فأين تعلقها بأمرٍ عدمي حتى تتطلب توجيهات في الحق هي تحمليات لا تتحملها الآيات ! . وهكذا الأمر في « وما حرمنا من دون من شيءٍ » فكنا - اذاً - موحدين إياه مطيعين له فيما أحل أو فرض أم حرم ، فواقع شركنا وتحريمنا ، دليل على واقع اللامشيئة الإلهية للايمان والطلاعة ، بل واقع مشيئة الإشراك والمعصية ! . ثم وفي
« لَوْ »
المحيلة لأصالة أصل التوحيد اولًا :
« ما عَبَدْنا »
ولفروع الشرعة التوحيدية ثانياً :
« وَلا حَرَّمْنا »
إحالةٌ لصحة الشرعة التي يحملها رسل اللَّه ، وذلك أعضل داء بين عضال الأدواء لهؤلاء الحماقي ، تكذيباً غالياً قالياً لكافة الرسالات الإلهية بصورة الاحترام وسيرة الاخترام ، حانقاً خانقاً مريباً للذين لا يعقلون :
« وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ . .
بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ »
( 43 : 22 ) . ذلك
« فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ »
وقد أبانوا ببلاغهم ليل نهار الحقَّ كله كما يحق ، وتقلبة الفطر والعقول ولكنهم لا يعقلون ! . انهم - ككل - لا يحملون إلا شرعة اللَّه ، واما مشيئة اللَّه ان يحملوا بها الكافرين على الايمان ؟ فلا ! ولا ان اللَّه يحمل احداً على كفر أو ايمان
« فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ »
( 18 : 29 ) دونما حملٍ يسيِّر ، وانما هو توجيهٌ كما في تكوينهم ، ثم يختار لهم كل خير . ذلك نكرانهم لأصلي التوحيد والنبوة وفروع الشرعة ، ومن ثم ثالث ثلاثة نكران
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 242 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني