تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الآخرة :
« وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
( 16 : 38 ) . هنا بعدما كلَّوا عن التدليل لعدم البعث أم إحالته ، كما فعلوا بما افتعلوا في أصلي التوحيد والنبوة والشرعة الإلهية ككل ، هنا يقسمون باللَّه جهد ايمانهم بهامّتها في نهايتها :
« لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ »
متظاهرين انهم يحترمون اللَّه فيما كانوا يخترمون :
« لَوْ شاءَ اللَّهُ »
فهم - اذاً - يحلفون بمن يحترمونه وفوق المؤمنين به المفترين عليه انه بعث برسالة التوحيد والمعاد ! وقد يقوم حلفهم مقام البرهان ، فسواء قال اللَّه : لا أبعث من يموت ، أم قاله هؤلاء المخصوصون باللَّه ! . والجواب عن ذلك الإقسام الخاوي عن اي برهان كلمة واحدة
« بَلى »
ولماذا ؟ لان الحلف لا يقوم مقام البرهان في الأصول العقائدية العقلية ، سلبياً وايجابياً ، ولا سيما الفطرية كأصل الحياة بعد الموت ، فإنها تعم الجهال والمجانين ، فضلًا عن العقلاء المدعين العلم . ثم وفيما يقوم الحلف مقام البنية القائمة مقام البرهان ، لا يقبل الحلف إلّابما يؤمن به الحالف ، فكما أن حلف الملحد في اللَّه لا يقبل ، كذلك المشرك باللَّه ، بل ولا الموحد المتزعزع في ايمانه ، فكيف يقبل - اذاً - من المشرك المتهتك ساحة الربوبية أكثر من الملحد ، حيث يفتري على اللَّه أنه لم يشاء منه الايمان ، أم أجبره على اللايمان ؟ رغم بعث الرسل تترى داعية إلى الايمان . اذاً فلا رد على ذلك الحلف برهانياً إذ لا يملك برهاناً يرد بمثله ، اللهم إلّا
« بَلى »
جواباً عن
« لا »
ولكن اللَّه يبرهن هنا بعد
« بَلى »
بأجمل بيان وأكمله :
« وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا »
: وعداً منه تعالى :
« أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا »
( 4 : 122 ) . ولقد أصبحت حتمية يوم البعث لحدٍّ تسمى في آيات عدة بالوعد ويوم الوعد وإلى أن
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 243 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني