أم - ولا أقل - هي حابطة في الأخرى ، مهما كانت ناتجة ناجحه في الأولى : ( من كان يريد الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لايبحسون . أولئك ليس لهم في الآخرة الا النار وباطل ما كانوا يعملون ) ( 11 : 16 ) . . . هذه صالحاتهم فكيف بطالحاتهم ؟ ! .
إذاً فالكافرون الصادّون عن سبيل اللَّه هم في مثلث أعمالهم ضالون فلا يهتدون سبيلًا . « 1 » وأما المؤمنون :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ »
( 47 : 2 ) .
مثلث الصالحات قبال ثالوث الطالحات يستوجب من اللَّه رحمات : فلا فحسب أن اللَّه يهدي أعمال الذين آمنوا وعملوا الصالحات في صالحاتهم ، بل وفي تكفير سيئاتهم ، ولحدٍّ قد يبد لها حسنات ، ثم ويصلح بالهم : شأنهم وقلبهم وحالهم ، إذاً فهم في مثلث الهداية ، بينما اللَّه يضل أعمال الذين كفروا وصدوا عن سبيل اللَّه : يضلها صالحات وطالحات ويضل بالهم بما ضلوا :
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
فهم إذاً في ثالوث الضلالة . !
وترى ما هو إيمانهم الأوّل قبل الصالحات ، وما هو الثاني بعدها ؟
« وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ »
! أفلم تكن الصالحات مع ايمانها حقاً من ربهم ؟
علّ الإيمان الأوّل يشمل الثاني بدليل الصالحات واطلاق الايمان ، فهو الايمان بما يتوجب ، المؤهل للأعمال الناتجة عنه أن تكون صالحات ، فليشمل الايمان ، ففيه الايمان بسواه وزيادة ، وفيه ما يستحكم عرى الايمان ، فكأنه
« هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ »
لا سواه ، فهو هو الايمان الحق من ربهم لا سواه ، وهو النازل من ربهم حقاً ، فالكافر بما نزل على محمد ، الناكر له ، إنه كافرٌ أياً كان ، موحداً أم كتابياً أو مؤمناً بمحمد كافراً بما نزل عليه ، فما لم يؤمن بما نزل عليه وأصله قرآنه المتين فليس من المؤمنين ، ف
« هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ »
: ما نزل على محمد
هامش
( 1 ) . 1 - في عمر الكفر والصد 2 - وفي اعمال الخير التي لا تهدف مرضاة اللَّه 3 - وفي سائر الأعمال التي ليست صداًو لا خيراً