ونقل ثالث سؤال الرؤية .
ذلك ، وقد أضل اللَّه بهذه الرجفة والإحياء بعدها جمعاً من هؤلاء وهم الذين أصروا على الضلال بعد سؤال الرؤية
« ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ »
( 4 : 153 ) وهدى آخرين لم يسألوها أم سألوها وتابوا فلم يتخذوا العجل ، أو ونهوا عن ذلك السؤال وما أشبه ، والآخرون هم من المعنيين في
« مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ »
( 7 :
159 ) .
هذا ، وفي
« لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ »
من أدب السؤال ما لا قِبَل له لمكان
« لَوْ »
المحيلة تلك المشية غير الصالحة ، فإن موسى عليه السلام لم يكن يستحق معهم الهلاك ، ولكنه قد يترجاه حفاظاً على رسالته من الهلاك بتكذيب رفاق هؤلاء الهلكى ، ثم
« أَ تُهْلِكُنا »
استبعاد لإهلاكه معهم إذ لم يكن يستحقه أبدا ، ثم استعلام لإهلاك غير السائلين ، التاركين للنهي عن المنكر ، وقد أجاب عنه نفسه
« إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ »
.
وأخيراً يستسلم في دعاءه للَّهقائلًا :
« أَنْتَ وَلِيُّنا »
لا سواك ، فأنت تفعل بنا ما تشاء ولا تسأل عما تفعل وهم يسألون ، وما ذلك السؤال العضال إلَّاإستعلاماً وإسترحاماً ، فإذ
« أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا »
لمن سأل ولمن سكت
« وَارْحَمْنا »
برحمتك
« وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ »
عن الذنوب .
واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة إنا هدنا إليك .
« قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ »
( 156 ) .
« حَسَنَةً »
فيها تعني حياةً حسنة ، ولماذا
« اكْتُبْ لَنا »
؟ ل
« إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ »
، وذلك لموسى عليه السلام وقومه ، ثم ولنا
« رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ »
( 2 : 201 ) .
و
« هُدْنا »
من الهَود ، وهو الرجوع برفق ، والقصد من الجمع في
« هُدْنا »
طائفة من السبعين الراجعين إلى اللَّه من سؤالهم أو سكوتهم أمّا أشبه من تقصير أو قصور مع موسى