غيرهم بمن فيهم موسى نفسه .
وكما في قصة السبت
« أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ »
فلم ينج التاركون للنهي عن السوء كما الفاعلين للسوء مهما تفارقا في نوعية العذاب ، حيث اختص
« كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ »
بالذين صادوا يوم السبت بإحتيال ، وللذين تركوا النهي عنه دون ذلك .
أجل إن هي
« الرَّجْفَةُ »
الواقعة - أم والمتوقعة ب
« لَوْ »
- الشاملة المُزَمجرة
« إِلَّا فِتْنَتُكَ »
إمتحاناً لمن سكت وإمتهاناً لمن سفه ، وعبرةً لمن غاب ، وتذكرة لأولي الألباب .
فسبحانه سبحانه لذلك السؤال ، وأخذهم جميعاً سائلين وسواهم بالرجفة ، هذا وذاك فتنية ربانية
« تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ »
إضلاله وهو الذي يشاء الضلال
« وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ »
هداه وهو الذي يشاء الهدى ، وترى كيف حذفت الباء في تهدي ؟ علّه لأن الهداية أعم مورداً من مثل هذه الفتنة الصعبة وسواها ، وأما الإضلال فهي بصعاب الفتن كما يستحقها أهلوها .
« أَنْتَ وَلِيُّنا »
فيما تفتننا
« فَاغْفِرْ لَنا »
ذنوبنا سؤالًا وسكوتاً ،
« وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ »
.
ذلك ، وقد يتبين هنا أن الساكتين هنا - غير السائلين - ما كانوا من الذين عبدوا العجل بعد ذلك ، وذلك بأحرى لمن لا يسأل الرؤية الذي هو أخف من عبادة العجل ، ألا يعبدوا العجل ، فقد كان بين هؤلاء المختارين من سألوا الرؤية وعبدوا العجل ، وسواهم الذين لم يسألوا ولم يعبئوا ولكنهم سكتوا عما حصل فوصلهم - إذاً - ما وصل .
وغريب من هؤلاء المجاهيل المغافيل أن يتخذوا العجل بعد سؤال الرؤية وأخذة الرجفة بالصاعقة ، كيف لم ينتبهوا فدخلوا فيما هو أفضح من سؤال الرؤية وهو عبادة العجل ، ثالوث تصاعدي سجله عليهم تاريخهم المنحوس ، إعلاناً بعد التوراة في هذه الإذاعة القرآنية كثالوث النصارى ، فلقد تشابهت قلوبهم المقلوبة في ذلك الانحراف والإنجراف السحيق المحيق ! .
ذلك ، وقد أحياهم اللَّه بعد موتهم بدعاءه عليه السلام وكما في آية البقرة :
« ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ