مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
( 56 ) ولكنهم كفروا أكفر مما كفروا بديل أن يشكروا إذ
« ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ »
( 4 : 153 ) .
وذلك البعث بعد الموت برهان لا مردَّ له على البعث يوم القيامة الكبرى ، والبعث يوم الرجفة وهي القيامة الصغرى ، والحياة البرزخية وهي القيامة الوسطى .
وفي رجعة أخرى إلى آية الاختيار أدبياً ومعنوياً ، ترى كيف اختارت
« اخْتارَ »
مفعولين اثنين وليس لها إلَّامفعول واحد ؟ والحل أن
« سَبْعِينَ »
عطف بيان للمفعول وليس مفعولًا ثانياً أو بدلًا .
ثم ولا يصح أنه ثاني المفعولين اللهم إلا بدل البعض من الكل ، أم بدل فإن قضيته أن قومه كانوا - فقط - سبعين رجلًا ، وإنما
« اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ »
والمختارون منهم سبعون كما هو قضية الاختيار .
ولأن عبادة العجل كانت بغياب موسى عليه السلام حين أعجل عن قومه إلى الميقات ، وسؤال الرؤية كان قبل اتخاذ العجل ، وإذاً فهما ميقاتان اثنان لأمرين اثنين ، أولهما هذا الذي أخذتهم فيه الرجفة ، والأخرى ما أعجل موسى فيه عن قومه فعبدوا العجل بعد ، وهذا مما يبرر ذكرى كلٍّ لحاله وعلى حدة ، مهما صح فصل قسم من قصة لمناسبة عن قسم آخر تقديماً للمؤخر أو تأخيراً للمقدم ، كما تقتضيه المصلحة البلاغية قضية الملابسات المؤاتية ، وهنا تأخر المقدم وتقدم الموخر في العرض ، لأن المؤخر كان أخزى وأمر ! .
ثمترى
« أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا »
اعتراض على اللَّه أنه أهلك غير المستحقين له ؟
كلّا ! وإنما هو إستعلام يبينه
« إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ »
أن ذلك الإهلاك فتنة لكل من هؤلاء الثلاث : السائلين الرؤية ، والساكتين عن النهي ، والغائبين عن المسرح المنتظرين للنتيجة ، فلقد أجاب موسى نفسه عن سؤاله بإجمال ، إجمالًا عن التفصيل الذي علّه بين له دوننا ، والقول أن
« فَعَلَ »
الظاهر في العمل لا يشمل قول السفهاء ، إذا فهي سفاهة أخرى غير قولة الرؤية ، مردود بأن الفعل أعم من العمل ، فهو يشمل مثلث فعل اللسان والقلب والأركان سلباً وإيجاباً ، وفعل السفهاء هنا هو قولهم : أرنا اللَّه جهرة ، وترك جمع منهم النهي عن المنكر ،