وَإِيَّايَ »
كيلا يحتج علىَّ الباقون أنك أهلكتهم بديلًا عن إجابتهم في سؤلهم
« أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا »
. « 1 »
وترى السبعين المصعقين لم يكونوا من السفهاء لئلا يستحقوا الإهلاك ؟ وهم السائلون :
« أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً »
! أم تعني السفاهة هنا عبادة العجل ؟ وقد تأخر عنها حسب آية النساء ! .
« مِنَّا »
هنا تعني من السبعين المختارين وسائر السائلين ، مع موسى عليه السلام ، و
« السُّفَهاءُ »
جمعاً تدل أن السفاهة هنا حصلت من جمع من الثلاث لا كلهم ، فلم يكن سؤال الرؤية إلّامن الجل دون الكل ، إذاً
« أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا »
وارد مورد السائلين منهم الرؤية أن كيف تهلك غير السفهاء معهم بما هم دونهم
« مِنْ قَبْلُ »
الميعاد وحاضر السؤال فيه .
وهنا
« مِنْ قَبْلُ »
ثم من قبلها
« لَوْ »
ا إضافة إلى
« مِنَّا »
هي زوايا ثلاث في هندسة القصة تدل على أن القصد ليس هو الإهلاك الواقع ، بل هو المستدعي أن يكون
« مِنْ قَبْلُ »
حضور الميعاد ، أو
« مِنْ قَبْلُ »
سؤال الرؤية فيه بعد ما سألوه مرة أولى ، وهنا
« لَوْ »
تحيل هذه المشية ، ثم
« أَ تُهْلِكُنا »
متفرع على تلك المشية المستحيلة ، ف
« بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ »
تعني السفهاء الذين يستحقون الهلاك وهم الذين سألوا الرؤية ، دون سائر السفهاء في ذلك الحقل ، من الذين سكتوا عن النهي عن المنكر ، والذين سألوها نيابة عن الباقين الساءلين ،
« أَ تُهْلِكُنا »
جميعاً الشامل لموسى و
« مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ »
والذين سكتوا والذين سألوا نيابة
« بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا »
وهم السائلون الرؤية ، أم والقائلون لما نجوا عن البحر
« يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ »
( 7 : 138 ) .
فلو أن هناك عذاباً من ذي قبل لم يكن على سواءبالنسبة للسفهاء ، فضلًا عن أن يشمل
هامش
( 1 ) . بحارالأنوار 13 : 217 - 10 في أسئلة الزنديق عن الصادق عليه السلام قال : إن اللَّه أمات قوماً خرجوا مع موسى عليه السلام حين توجه إلى اللَّه فقالوا : إرنا اللَّه جهرة فأماتهم اللَّه ثم أحياهم .
وفي نور الثقلين 2 : 76 في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضا عليه السلام مع أصحاب المقالات والأديان قال عليه السلام : . . ثم موسى بن عمران عليه السلام وأصحابه السبعون الذين أختارهم وصاروا معه إلى الجبل فقالوا له : إنك قد رأيت اللَّه فأرناه سبحانه كما رأيته ، قال لهم : إني لم أره ، فقالوا :« لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ »واحترقوا عن أخرهم وبقي موسى وحيداً فقال : يا رب اخترت سبعين رجلًا من بني إسرائيل فجئت بهم وأرجع وحدي فكيف يصدقني قومي بما أخبرتهم به ؟ فلو شئت أهلكتهم وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ؟