عزَّ وجلّ » « 1 » .
و « أوحى اللَّه إلى داوود عليه السلام يا داوود كما لا يضيق الشمس على من جلس فيها كذلك لا تضيق رحمتي على من دخل فيها » . « 2 »
وهنا خاصة العذاب وعامة الرحمة مما يدل على سبق رحمته غضبه وأنها هي الأصل ، ما كان إليها سبيل ، ولم تكن خلاف العدل والحكمة الربانية ، ف
« عَذابِي »
هنا وفي الآخرة
« أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ »
وهو من يشاء الضلالة ويصرّ عليها
« وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ »
مكتوبة .
وفي رجعة أخرى إلى الآية
« عَذابِي أُصِيبُ »
يسع النشآت الثلاث رغم اختصاصه ب
« مَنْ أَشاءُ »
وهو الذي يستحقه ولا سبيل عدلًا للعفو عنه .
واما
« رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ »
فلا ريب أنها الرحمة الرحمانية العامة في كل النشآت ، حيث الرحيمية لا تسع كل شيءٍ لا سيما وأنها كالصيغة الماضية وأما
« فَسَأَكْتُبُها »
فهنا لمرجع الضمير المؤنث استخدام يعني سأكتب الرحمةالرحيمية للذين . . . فالمكتوبة هنا هي حصيلة رحمة الشرعة المصدَّقة المطبَّقة
« لِلَّذِينَ »
.
فالمكلفون بشرعة اللَّه مكلفون برحمة خاصة رحيمية من اللَّه ، فإن آمنوا بها في مثلث
« يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ »
« فَسَأَكْتُبُها »
تثبتاً لخلفية التصديق والتطبيق لهذه الرحمة ، وإلا فلا يكتب عليهم إلا العذاب .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 77 عن المجمع في الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله . . . أورده البخاري في الصحيح ، وفي الدر المنثور 3 : 120 - أخرج أحمد وأبو داود عن جندب بن عبداللَّه البجلي قال جاء اعرابي فأناخ راحلته ثم عقلها ثم صلى خلف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثم نادى : اللَّهم ارحمني ومحمداً ولا تشرك في رحمتنا أحداً فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لقد حظرت رحمة واسعة إن اللَّه خلق مائة رحمة فأنزل رحمة يتعاطف بها الخلق جنّها وإنسها وبهائمها وعنده تسعة وتسعون
( 2 ) . نور الثقلين 2 : 77 في روضة الواعظين قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . . وفيه عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله قال : افتخرت الجنة والنار فقالت النار يا رب يدخلني الجبابرة والملوك والأشراف وقالت الجنة : يا رب يدخلني الفقراء والضعفاء والمساكين ، فقال اللَّه للنار : أنت عذابي أصيب بك من أشاء وقال للجنة : أنت رحمتي وسعت كل شيءٍ ولكل واحدة منكما ملؤها