تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
نفسه و
« أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ »
و « يهود » هي مضارعة « هاد » تعني ترجع برفق ، فقد سميت اليهود هوداً ويهود بتلك المناسبة ، ثم عمت في أهل التوراة ككل ، ومما يوجه التعميم أن الراجعين إلى اللَّه هادوا إليه ، والراجعين منهم عن اللَّه هادوا عنه ، فهم هود ويهود بإحدى الواجهتين . ولقد أجيب موسى عليه السلام بتفصيل هو « قال عذابي . . ورحمتي . . » ف
« ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ »
( 4 : 147 ) -
« لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ »
( 14 : 7 ) . ورغم أن موسى عليه السلام دعا لخصوص قومه قضية أن المجال مجالهم ، نجد اللَّه يجيبه بخاصة العذاب وعامة الرحمة دون اختصاص بقومه ، وإنما « من أشاء - و - كل شيءٍ - واللذين يتقون و . . . » . فقد
« كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ »
طليقة ، ولم يكتب على نفسه العذاب إلَّاإذا لزم الأمر في ميزان العدل وكما وعد ، فقد استجاب اللَّه هنا لموساه دعاءه وزيادة كما استجاب لإبراهيمه مقيّدة حيث
« قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
( 3 : 124 ) واستجاب له أو سع مما طلب
« وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَ
الْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
( 2 : 126 ) وهكذا يؤدب اللَّه أنبياءه من خلال طلباتهم وسواها من حاجيات ودعوات . وانما حذفت هنا
« حَسَنَةً »
للآخرة ، وذكرت هنا في دعاء المؤمنين
« رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً »
لأن بني إسرائيل ما كانوا يستحقون تأكد الحسنة في الآخرة ، والمؤمنون بهذه الرسالة يستحقونها ، وهذا من أسباب الفرق بين الدعائين ، وما أشبه . فمن آداب الدعاء تعميمه لمن يحتاجه ويصلح له وهم كافة المكلفين إلَّالمن تبين أنه من أصحاب الجحيم ، فقد « قام النبي صلى الله عليه وآله في الصلاة فقال أعرابي وهو في الصلاة : اللَّهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً ، فلما سلم صلى الله عليه وآله قال للأعرابي : لقد تحجرت واسعاً ، يريد رحمة للَّه