تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وليس - فقط - خالق كل شىءٍ وكيلًا عليه ثم لغيره تدبير كل شىءٍ أم بعض الشىءِ ، بل و :
« لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ »
( 39 : 63 ) .
« لَهُ »
دون
« وَلَهُ »
تلميحة إلي أن ذلك لزام خالقيته لكل شىءٍ ووكالته على كل شىءٍ ، ثم وتقديمه على
« مَقالِيدُ . . . »
يحصرها له دون سواه ، فليست مقاليد السماوات والأرض لمن سواه استقلالًا أم مشاركة أم معاونة . والمقاليد واحدها مقليد ، كما الأقاليد واحدها إقليد وهما بمعنى ، أهو المفتاح ؟ ولفظه « مفاتيح » كما آيتها ، بل هو من القلد الفتل ، والمقلاد مبالغة الفتل ، وهو أبلغ تطويق لما ينفصم بطبعه . فالسماوات والأرض بأمورهما ، المنفلتة في ذاتها ، هي منفتلة لأبلغها بإرادة الخالق لكل شىءٍ ، الوكيل على كل شيءٍ ، والسماوات والأرض ، صيغة أخرى عن كل شيءٍ . فكما أن اللَّه هو خالقهما ، كذلك له مقاليد هما صداً عن الإنفلات ، وسداً عن الإنفراط ، وحجزاً عن التفريط والإفراط . فله - لا سواه - رتقهما وفتقهما ، وله فتح أبوابهما بخيراتهما وبركاتهما من إدرار الأمطار وإيراق الأشجار وسائر وجوه المنافع وعوائد المصالح ، مادية ومعنوية امَّا هيه . ف
« لِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . »
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ »
( 15 : 21 )
« وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ . . »
( 6 : 59 ) مقاليد ومفاتح وخزائن من الغيب والشهود ، فهو الذي يرتق وهو الذي يفتق ف
« ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ . . »
.
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ »
في هذا البين ، فإن لهم كل رين وشين ، إذ لم يفتحوا صفحات قلوبهم ووجوههم إلي آيات اللَّه فيعتبروا بها ويتبصروا .
« قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ »
( 64 ) فبعد أنه الخالق لكل شيء ،