غفلة عين ونبضة قلب :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ »
( 35 : 3 ) .
« النَّاسُ »
هنا كل الناس من ناس ونسناس حسب مختلف الدرجات والدركات
« اذْكُرُوا »
لا بلفظة لسان ، بل وبالاعمال والجنان
« نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ »
ومنها انه منحنا بخطابه الكريم ، وقرآنه العظيم ، وفَطرنا على توحيده ، ورزقنا من آيات آفاقية وانفسية رخيّة نديَّة ، نتذكر بها نعمة اللَّه :
« هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ »
؟ فان معرفة الخالق بالوحدانية من أعظم نعمات اللَّه ورحماته !
ف
« هَلْ »
سؤال من قرارات النفوس : عن فطرة ساذجة وعقلية ناضجة غير مارجة ولا مازجة ، فهنا الجواب : كلا يا اللَّه !
« هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ »
و
« مِنْ »
هنا لها موقعها المكين ، والقول إنها زائدة قولة زائدة مائدة ، حيث تحبتث هنا كون اي خالق إلّااللَّه ، حتى من قد يسمى خالقاً في كلام اللَّه :
« وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي »
فان
« بِإِذْنِي »
يخرجه عن حق الخالقية وحاقها ، فإنما هو خلق
« بِإِذْنِي »
وليس دونه خلق حتى كهيئة الطير دون روح !
ومن شؤون الخالق ان يرزق الخليقة ، ف
« هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ . . »
وإذ ليس غيره خالق ، ولا غيره رازق
« فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ »
صرفاً إلي غير الخالق الرازق وهو مخلوق مثلكم مرزوق ؟ ! .
« يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ »
: رزقاً للأرواح والأجساد ، فمن سماوات الوحي ترزق أرواحكم ، ومن الأرض وسماء الأرض ترزق أبدانكم !
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
خالقاً ورازقاً
« فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ »
تُصرفون كذباً وخداعاً ، إلي من لا يملك خلقاً وهو يخلق ، ومن لا يملك رزقاً وهو يُرزَق ؟ !
« سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ »
!
« وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ »
( 4 ) :
لا تأسف على تكذيبهم ، فقد كذبوا رفاقك من قبل ، وما أنت الّا رسول ، :
« فَإِنَّهُمْ لا