تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
تختلف دركات الإشراك فكذلك دركات الإحباط حسبها .
« بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ »
( 39 : 66 ) . لا تعبد غير اللَّه ولا تشرك باللَّه
« بَلِ اللَّهَ »
لأنه اللَّه الواحد
« فَاعْبُدْ »
« وَكُنْ »
في توحيد العبادة
« مِنَ الشَّاكِرِينَ »
للَّه . فلو سمح لك أو أمرت أن تعبد غير اللَّه وأنت أعلى وارقى من كل من سوى اللَّه ، لحبطت منزلتك ، ولو كان على مستواك كان ترجيحاً عليك دون مرجح ، وحتى لو كان أعلى منك كان ظلماً للحق ، بل إن هذا الثالوث كله من الشرك والظلم فإن الشرك لظلم عظيم وضلال مبين
« تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ »
. . . إذاً فاترك غير اللَّه
« بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ »
في أن أمرك بتوحيده ، وفي عبادته ، فأين التراب ورب الأرباب ، فلأنه أكرمنا وسمح لنا - بل وأمرنا - أن نعبده لا سواه ، لنستظل بظل رحمته ونخطوا خطوات ، لذلك
« وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ »
.
« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ »
( 39 : 67 ) .
« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ »
في ألوهيته وهم يشركون به بعض خلقه ، ولا يعبدونه حق عبادته ، ولا يطيعونه حق طاعته ، متجاهلين عظمته ومحتده . ثم
« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ »
في ربوبيته
« إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ . . . »
( 6 : 91 ) وعلى الجملة
« ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ »
( 33 : 74 ) فقوّته وعزته تقتضيان توحيده وإنزال وحيه بياناً لكيف يوحدونه ويعبدونه .
« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ »
حيث يرجعون إليه في قيامته
« وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ »
.