لكي يسمعه المشركون عن هذه الإذاعة القرآنية فيقطعوا آمالهم فلا يطلبوا إليه مشاركتهم في إشراكهم لفترة ، ويسمعه المسلمون فيعلموا أن إشراكهم بعد الإيمان أحرى بالإحباط ، إذا كان النبي صلى الله عليه وآله على محتده يحبط عمله لو أشرك ولن ، « 1 » فلا يعنى « إياك اعني واسمعى يا جارة » انه صلى الله عليه وآله ليس هو المعني بالخطاب ، بل يعني تعميم الخطاب لغيره بالأولوية حين يعنيه « 2 » وهذا لا ينافي العموم حيث الخطاب يعنى مثل قوله
« وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا »
فالعصمة ليست لتنافي التكليف بالواجب وترك الحرام مهما لن يترك الواجب ولن يفعل الحرام .
ففي
« لَئِنْ أَشْرَكْتَ »
إذاً ثلاث واجهات ، تكليف النبي إستمراراً لترك الإشراك ، وقطعاً لآمال من يريدون منه الإشراك مغبَّةَ إيمانهم ، وتهويلًا للمؤمنين أنهم مأخوذون بالتكاليف الإلهية وبأحرى حين يؤخذ النبي بها ، ف « إياك اعني » في الواجهة الأولي « واسمعى يا جارة » في الأخريين ! يبدء صراحاً بالأنبياء عليهم السلام ، وهم لا يتطرق إلي قلوبهم طائف الشرك أبداً ، تنبيهاً لمن سواهم إلي تفرُّد ذات اللَّه بالعبودية له وتوحُّد الخلق في مقام العبودية بمن فيهم الأنبياء دونما استثناء ، والتأكيد في
« لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ »
يؤكد التهديد بالنسبة للآخرين إذا كان يشمل الرسول صلى الله عليه وآله لو أشرك !
والإشراك باللَّه هو القمة المعنية هنا في إحباط العمل ، ويتلوه الإشراك برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وخلفاءه المعصومين سلام اللَّه عليهم أجمعين في تأويل المصداق الخفي المختلف فيه « 3 » ، وكما
هامش
( 1 ) . ومما يقرِّبه ما في مناقب ابن شهرآشوب عن صحيح الدار قطني ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله امر بقطع لص فقال اللصيا رسول اللَّه قدمته في الإسلام وتأمره بالقطع ؟ فقال صلى الله عليه وآله : لو كانت ابنتي فاطمة ، فسمعت فاطمة فحزنت فنزل جبرئيل بقوله :« لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ »فحزن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فنزل« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »فتعجب النبي صلى الله عليه وآله من ذلك فنزل جبرئيل وقال ، كانت فاطمة حزنت من قولك فهذه الآيات لموافقتها لترضى ، أقول هذا من باب الأولية ان لو احذ النبي صلى الله عليه وآله باشراك وسواه فغيره أحرى دون ان ينظر إلي محتده ومنزلته
( 2 ) . القمي عن الصادق عليه السلام ان اللَّه عز وجل بعث نبيه بإياك اعني واسمعي يا جارة والدليل على ذلك قولهعزوجل :« بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ »وقد علم اللَّه ان نبيه صلى الله عليه وآله يعبده ويشكره ولكن استعبد نبيه بالدعاء اليه تأديباً لُامته
( 3 ) . المصدر في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحكم بن بهلول عن رجل عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الآيةقال : يعني ان أشركت في الولاية غيره« بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ »يعني بل اللَّه فاعبد بالطاعة وكن من الشاكرين ان عضدتك بأخيك وابن عملك