تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الوكيل على كل شيء ، وله مقاليد كل شيء ،
« تَأْمُرُونِّي »
أن
« أَعْبُدُ »
خلقه
« أَيُّهَا الْجاهِلُونَ »
الغافلون المتجاهلون ، عرضاً سخيفاً سحيقاً نابعاً عن الجهل المطلق المطموس والقلب المركوس المعكوس ، تأمروني ان اعبد غيره وأتركه ، أو ان أشرك به غيره في عبادته ، فهذه وتلك اذاً قسمة ضيزى وضلال مبين ، وكما سوف تعترفون حينما أنتم في النار تسجرون :
« تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ »
.
« وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ »
( 39 : 65 ) . الشرك أياً كان ومن أيٍّ كان وأيان يحبط العمل إلَّاإذا كان قبل العمل الصالح النابع عن إيمان لا حق ، ومن الشرك الرئاء ، فإنه يبط العمل المرائي فيه حتى وإن كان الرئاء بعده ، أم قبله ولمَّا يتوب عنه ، وقد يستفاد ذلك الإطلاق من آية الكهف
« . . . فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً »
( 110 ) آيتان تتجاوبان في لذلك ولكن الثانية خاصة بالإشراك : الرئاء ، والأولي تعمُّه والإشراكَ باللَّه . فالإشراك باللَّه أم في عبادة اللَّه لا يقبل المصلحية ، أن يشرك الداعية مغبة أن يميل المدعو إلي توحيد اللَّه ولن ، إذ لو كانت نيته صالحة لما تطلَّب من الداعية إشراكاً يميل - كما يدعي - إلي تركه ، وحتى إذا صدق في قولته فلا مبرر أن يفسد الداعية نفسه لإصلاح غيره ف
« عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ »
( 5 : 105 ) . أترى النبي - على توحيده القمة الصارمة ، يشارف أو يقارف إشراكاً باللَّه حتى يُتهدد ومن قبله من المرسلين
« لَئِنْ أَشْرَكْتَ »
؟ إنه - لو كان - لم يكن إلَّامصلحياً ظاهراً جذباً للمشركين إلي توحيد اللَّه كما تطلبوه إليه أم هو من باب « إياك اعني واسمعي يا جاره » « 1 »
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 497 ح 100 عيون الأخبار عن ابن الجهم قال حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام فقال له المأمون يا أبن رسول صلى الله عليه وآله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون ؟ قال : بل ، قال فما معنى قول اللَّه - إلي ان قال - : فأخبرني عن قول اللَّه« عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ »قال الرضا عليه السلام هذا مما نزل بإياك اعني واسمعي يا جاره ، خاطب اللَّه بذلك نبيه وأراد به الأمة ، وكذلك قوله« لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ »وقوله تعالي« وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا »قال : صدقت يا ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله