إليهم بعزّة الكبرياء ، وغرور المكانة التي وصل إليها ، وهدفه أن يخفف عنهم صدمة المفاجأة ، فذكر لهم أنهم فعلوا ذلك أيام جهلهم .
وهذا مثلما يكون أحدهم قد أخطأ في حقّك قديما بسلوك غير مقبول ، ولكن الأيام أزالت مرارتك من سلوكه ، فتذكّره بما فعله قديما وأنت تقول له : إن فعلك هذا قد صدر منك أيام طيشك ، لكنك الآن قد وصلت إلى درجة التعقّل وفهم الأمور .
وقول يوسف عليه السّلام لهم هذا الأمر بهذه الصيغة من التلطّف ، إنما يعبر أيضا عن تأثّره بشكواهم ، ثم تبسّمه لهم ، وظهور ثناياه دفعهم إلى تذكّره « 1 » ، ودار بينهم وبينه الحوار الذي جاء في الآية التالية :
قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ
« 2 »
اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
وهكذا انتبهوا إلى شخصية يوسف وتعرّفوا عليه ، وقالوا :
أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ . .
( 90 ) [ يوسف ]
هامش
( 1 ) كان يوسف عليه السّلام إذا تبسّم كأن ثناياه اللؤلؤ المنظوم ، قال ابن عباس : تبسّم يوسف ، فشبّهوه بيوسف فقالوا له على جهة الاستفهام :أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ . .( 90 ) [ يوسف ] . وفي هذا روايات أخرى ذكرها القرطبي في تفسيره ( 5 / 3591 ) .
( 2 ) منّ عليه : أنعم عليه وأحسن إليه . قال القرطبي في تفسيره ( 5 / 3591 ) : « أ : قد منّ اللّه علينا بالنجاة والملك » بتصرف .