وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ
( 29 ) [ يوسف ]
ولم يقل لها « كنت من المخطئين » فالمادة واحدة هي : « الخاء » و « الطاء » و « الهمزة » ، ولكن المعنى يختلف ، فالخاطئ هو من يعلم منطقة الصواب ويتعدّاها ، أما المخطىء فهو من لم يذهب إلى الصواب ؛ لأنه لا يعرف مكانه أو طريقه إليه .
ويقول الحق سبحانه ما جاء على لسان يوسف عليه السّلام لإخوته بعد أن أقرّوا بالخطأ :
قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
والتثريب هو اللوم العنيف ، وهو مأخوذ من الثّرب ؛ فحين يذبحون ذبيحة ، ويخرجون أمعاءها يجدون حول الأمعاء دهنا كثيفا ؛ هذا الدّهن يسمّى ثرب .
أما إن كانت هزيلة ، ولم تتغذّ جيدا ، فأمعاؤها تخرج وقد ذاب من عليه هذا الثّرب .
والتثريب يعنى : أن اللوم العنيف قد أذاب الشحم من لحمه ، وجعل دمه ينزّ ، ويكاد أن يصل بالإنسان إلى أن ينزل به ويسلّه .
وفي الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال :