كل هذه ترقيقات منهم لقلبه ، ولكن القاعدة هي ألّا يؤاخذ بالذنب إلا صاحبه ؛ ولذلك لم يفت هذا الأمر على يوسف ، فجاء الحق سبحانه بما يوضح ذلك :
قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ
ويستعيذ يوسف عليه السّلام باللّه أن يأخذ أحدا بدلا ممّن وجد في متاعه صواع الملك ، فما ذنبه في هذا الأمر ؟ ولا أحد يمكن أن ينال عقابا على ذنب ارتكبه غيره .
وساعة تقرأ « إذا » منوّنة ؛ فاعرف أن هناك جملة محذوفة ، أي : أن يوسف قال : إن أخذنا غير من وجدنا متاعنا عنده نكون من الظالمين .
وجاء « التنوين » بدلا من الجملة المحذوفة التي ذكرناها .
ومثال آخر من القرآن هو قول الحق سبحانه :
وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ
( 84 ) [ الواقعة ]
ويحدث ذلك حين تبلغ الرّوح الحلقوم ، وجاء « التنوين » عوضا عن الجملة كلها .
وهكذا أراد يوسف أن يذكّرهم أنه لا يحقّ له أن يأخذ أخا منهم بدلا من بنيامين ؛ لأنه هو من وجد في متاعه صواع الملك ؛