وهكذا اكتشفوا أن بضائعهم التي حملوها معهم في رحلتهم إلى مصر ليقايضوا بها ويدفعوها ثمنا لما أرادوا الحصول عليه من طعام وميرة قد ردّت إليهم ؛ وأعلنوا لأبيهم أنهم لا يرغبون أكثر من ذلك ؛ فهم قد حصلوا على الميرة التي يتغذّون بها هم وأهاليهم .
ولا بد أن يصحبوا أخاهم في المرة القادمة ، ولسوف يحفظونه ، ولسوف يعودون ومعهم كيل زائد فوق بعير ، وهذا أمر هيّن على عزيز مصر .
ولكن والدهم يعقوب عليه السّلام قال ما أورده الحق سبحانه هنا :
قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً
« 1 »
مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ
« 2 »
بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ
ونلحظ هنا رقّة قلب يعقوب وقرب موافقته على إرسال ابنه « بنيامين » معهم إلى مصر ، هذه الرّقّة التي بدت من قبل في قوله :
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
( 64 ) [ يوسف ]
وطلب منهم أن يحلفوا بيمين موثقة أن يعودوا من رحلتهم إلى
هامش
( 1 ) الميثاق والموثق : العهد المؤكّد . قال تعالى :وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ . .( 7 ) [ المائدة ] .
أي : عهده الذي عاهدكم عليه ، وألزمكم الوفاء به . [ القاموس القويم 2 / 319 ] .
( 2 ) الإحاطة بالشئ : الإحداق به من جميع جوانبه . وقوله :إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ . .( 66 ) [ يوسف ] . أي : إلا أن تحصروا أو تمنعوا سبيل النجاة . [ القاموس القويم 1 / 178 ] .